خواجه نصير الدين الطوسي

231

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

خاتمة في أحكام الموجودات والنظر فيها من وجهين النظر الأول في الوحدة والكثرة مسألة كل موجودين فلا بد وان يتباينا بتعينهما كلّ موجودين فلا بدّ وأن يتباينا بتعيّنهما . ثمّ المتكلّمون أنكروا كون التّعيّن أمرا ثبوتيّا . واحتجّوا بأمور : الأوّل أنّه لو كان التّعيّن أمرا ثبوتيّا لكان مساويا لسائر التعيّنات في الماهيّة المسمّاة بالتعيّن ، ويمتاز كلّ واحد منها عن صاحبه بخصوصيّة ، فيلزم أن يكون للتعيّن تعيّن آخر ، إلى غير النهاية . الثاني وهو أنّ التّعيّن لو كان أمرا ثبوتيّا استحال انضمامه إلى الماهيّة إلّا بعد وجود الماهيّة ، لكنّ الماهيّة لا توجد إلّا بعد التّعيّن . فإن كان هذا التّعيّن هو الأوّل لزم الدور ، وإن كان غيره كان الشيء الواحد متعيّنا مرّتين ، وهو محال . الثالث وهو أنّ التّعيّن إذا كان أمرا مغايرا للماهيّة استحال أن يكون الوجود القائم بأحدهما هو الوجود القائم بالآخر ، لاستحالة قيام الصفة الواحدة بمحلّين ، بل يكون وجود كلّ واحد منهما غير وجود الآخر ، فيكون الشيء الواحد ليس بواحد ، بل اثنين ، ثمّ الكلام فيهما كما في الأوّل . فالشيء الواحد