خواجه نصير الدين الطوسي
214
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
أنّ جوابهم الّذي ألا أبوا به انتقال إلى دليل غيره ، وهو أنّ المرئيّ يرى حاصلا في الحيّز فليس بعرض ، [ فانّ الدليل الأوّل هو أنّ المرئى يرى طويلا فليس بعرض ] وبيانه صحيح . وظاهر أنّ كلا الدليلين ضعيف . قال : مسألة الخلاء جائز خلافا لارسطاطاليس واتباعه الخلأ جائز عندنا وعند كثير من قدماء الفلاسفة ، خلافا لارسطاطاليس وأتباعه . والمراد من الخلأ كون الجسمين بحيث لا يتماسّان ، ولا يكون بينهما ما يماسّانه . لنا إذا رفعنا صفحة ملساء عن مثلها ارتفع جميع جوانبها دفعة واحدة وإلّا وقع التفكّك فيها ، وفي أوّل زمان الارتفاع خلا وسطها ، لأنّ حصول الجسم هناك لا يكون بعد مروره بالطرف . فحال كونه في الطّرف لم يكن في الوسط ، فيكون الوسط خاليا . ولأنّ الجسم إذا انتقل من مكانه إلى مكان فالمكان المنتقل إليه إن كان خاليا قبل ذلك فقد حصل الغرض ؛ وإن كان مملوّا فالذي كان فيه إن لم ينتقل عنه لزم التداخل ، وإن انتقل عنه فامّا أن ينتقل إلى مكان الجسم المنتقل إليه منه ويلزم منه الدور ، لأنّه يتوقّف حركة كلّ واحد منهما عن مكانه على حركة الآخر عن مكانه ، أو إلى مكان آخر ، والكلام فيه كما في الأوّل . فيلزم أنّ البقّة إذا تحرّكت أن تتدافع جملة كرة العالم ، وهو باطل قطعا . احتجّوا بأنّ الخلأ يحتمل التقدير فيكون مقدّرا . جوابه : لا نسلّم أنّه محتمل للتقدير على التحقيق ، بل على سبيل التقدير ، كما أنّا نقول : « لو كان نصف قطر العالم ضعف ما هو الآن لكان ذلك المحيط واقعا خارج العالم ، لكن لمّا كان ذلك على سبيل التقدير لم يلزم ثبوت مقدار خارج العالم » ، كذا هاهنا . أقول : إذا رفعت الصفحة الملساء عن مثلها رفعا مستويا من غير ميل إلى جانب ارتفعت التحتانيّة معها . وذلك ممّا يستعمله أهل الحيل في مقاصدهم . ثمّ إذا مالت إلى جانب ارتفع البعض أكثر من البعض الآخر ودخل الهواء في