خواجه نصير الدين الطوسي

210

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

أحدها أنّ الأجسام بتقدير استوائها في الأعراض يلتبس بعضها بالبعض ، ولولا تماثلها لما كان كذلك . والاعتراض عليه : أنّ هذه الدلالة إنّما تصحّ في حقّ من تصفّح جميع الأجسام وشاهد التباس كلّ واحد منها بكلّ ما عداها . فأمّا قبل ذلك فليس إلّا الرجم والأخذ بالظنّ . وثانيها أنّها بأسرها متساوية في قبول جميع الأعراض ، فتكون متساوية في الماهيّة . والاعتراض عليه : أنّه لم يصحّ عندنا أنّ جرم النار قابل للكثافة الأرضيّة ، وأنّ جرم الفلك قابل للصفات المزاجية . وقصّة إبراهيم عليه السّلام [ جزئيّة ، فلا تدلّ على الحكم الكلّىّ . وأيضا فلم لا يجوز أن يقال : إنّ اللّه تعالى خلق في بدن إبراهيم ] كيفيّة عندها يستلذّ مماسّة النار ، كما في النعامة وغيرها . ثمّ بتقدير تسليم استواء الكلّ في قبول الأعراض ، فلا يلزم منه استوائها في تمام الماهيّة ، لأنّ الاشتراك في اللوازم لا يدلّ على الاشتراك في الملزومات . وثالثها أنّ الجسم لا معنى له إلّا الحاصل في الحيّز ، والأجسام بأسرها متساوية فيه ، فتكون مساوية في الماهيّة . والاعتراض : أنّ الحصول في الحيّز ليس ذات الجسم ، بل حكما من أحكامه ، وقد ذكرنا أنّ التساوي في اللوازم لا يدلّ على التساوي في الملزومات . أقول : الحدّ الدالّ على ماهيّة الجسم على اختلاف الأقوال فيه واحد عند كلّ قوم بلا وقوع القسمة فيه ، ولذلك اتّفق الكلّ على تماثله ، فانّ المختلفات إذا جمعت في حدّ واحد وقع فيه التقسيم ضرورة ، كقولنا : الجسم إمّا القابل للأبعاد أو المشتمل عليها ويراد بهما الطبيعىّ والتعليمىّ . والنظّام يقول بتخالفها لتخالف خواصّها . وذلك يوجب تخالف الأنواع ، لا تخالف المفهوم من الحدّ ، وذكروا أنّ تقىّ الدين العجّالي أيضا ذهب إلى تخالف الأجسام . وأنا ما رأيت في كلامه إلّا ما قاله الجمهور .