خواجه نصير الدين الطوسي

203

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

السكون ليس إضافيّا ، فلا يصحّ تفسيره بالإضافات . وقوله ، في الوجه الثاني : « إنّ السكون إن كان أزليّا ولم يكن واجبا لذاته افتقر إلى مؤثّر موجب ، والموجب إن لم يكن تأثيره موقوفا على شرط امتنع زواله ، وإن كان موقوفا على شرط فذلك الشرط إن كان واجبا امتنع زوال السكون ، وإن كان ممكنا عادا التقسيم » ، فيقال له : لا نسلّم هذا ، بعد تسلّم كون السكون ثبوتيّا ، إلّا بعد بيان امتناع كون كلّ شرط مشروطا بشرط آخر قبله ، لا إلى أوّل ، ولم يوجد ذلك البيان في كلامك . وقوله : « من أراد تعميم الدلالة فلا بدّ له من بيان مماثلة الأجسام » ليس بوارد ، لأنّ الدليل إن صحّ دلّ على امتناع وجود ما لا ينفكّ إمّا عن الحركة أو عن السكون ، سواء كان ذلك شيئا واحدا أو أشياء متماثلة أو مختلفة ، ولو ثبت اتفاق الاتصاف بهما أزلا لشيء لا يخلو عنهما لثبت حدوث ذلك الشيء كيف ما كان . وأمّا قوله في الوجه الأوّل من المناقضة : « إنّ إمكان وجود العالم لا أوّل له فالقول بأنّه ممتنع الوجود في الأزل مناقض له » ، وقوله في الجواب : « إنّه لا بداية لامكان حدوث العالم ، لكن أزليّته مع فرض الحدوث محال » ، مغالطة ، فزاد في الجواب لفظة الحدوث ليصحّ له المغالطة . وكان من الصواب أن يقول : الامكان الذاتي والامتناع بالغير لا يتناقضان . وانّما يمتنع وجود العالم أزلا مع إمكانه ، لاستناده إلى فاعل مختار ، أو لغير ذلك ممّا يقتضي حدوثه . وقوله ، في الجواب عن الوجه الثاني من المناقضة ، وهو أنّ سبق عدم الجسم على وجوده يقتضي قدم الزمان : « انّ ذلك كتقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض » ، ليس بوارد عند خصمه ، لأنّه يقول : التقدّم والتأخّر يلحقان الزمان لذاته وغيره به ، فتقدّم العدم على الوجود محتاج إلى زمان يقعان فيه ، لعدم دخول الزمان المقتضى للتقدّم والتأخّر في مفهومها . وأمّا بعض أجزاء الزمان فيتقدّم على البعض