خواجه نصير الدين الطوسي

199

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

كان هذا اعترافا بجواز كون العالم أزليّا ، وذلك يبطل قولكم . أمّا الوجه الثاني في أنّها لا يجوز أن تكون ساكنة فنقول : لا نسلّم كون السكون وصفا ثبوتيّا ، سلّمناه ، لكن لا نسلّم افتقاره إلى المؤثر ، لأنّ علّة الحاجة عندنا [ عندكم ] الحدوث ، فلا يمكنكم بيان افتقار هذا السكون إلى المؤثّر إلّا إذا بيّنتم حدوثه ، وأنتم فرّعتم حدوثه على هذه المقدّمة ، فيصير دورا . سلّمناه لكن لا نسلّم أنّ القديم لا يعدم ، فانّ اللّه تعالى قادر من الأزل إلى الأبد على إيجاد العالم ، فبعد أن أوجد ما بقيت تلك القادريّة ، لأنّ إيجاد الموجود محال ، فقد عدم ذلك التعلّق القديم . لا يقال : إنّه تعالى قادر على إيجاده ، بواسطة أن يعدمه ثمّ يعيده مرّة أخرى . لأنّا نقول : كلامنا في ذلك التعلّق المخصوص ، أعنى تعلّق قدرته بايجاد العالم ابتداء ، وهذا الّذي ذكرتموه تعلق آخر . وأيضا ينتقض بأنّ اللّه تعالى كان عالما في الأزل بأنّ العالم معدوم ، فإذا أوجده فقد زال ذلك العلم القديم . الجواب عن أن قيل الدعوى متناقضة لوجهين الجواب : عن الأوّل أنّه لا بداية لإمكان حدوث العالم ، لكن لا يلزمه منه صحّة كون العالم أزليّا ، كما أنّا إذا أخذنا هذا الحادث بشرط كونه مسبوقا بالعدم سبقا زمانيّا ، فانّه لا أوّل لصحّة وجوده مع هذا الشرط ، وإلّا فينتهى في فرض التقدّم إلى حيث لو وجد قبله بلحظة صار أزليّا ، وذلك محال . ثمّ مع أنّه لا بداية لهذه الصحّة لم يلزم صحّة كونه أزليّا ، لما أنّ الأزليّة وسبق العدم بالزمان لا يجتمعان ، فكذا هاهنا . وعن الثاني أنّ تقدّم عدم العالم على وجوده ، وتقدّم وجود اللّه تعالى على وجود العالم عندنا كتقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض عندكم . وكما أنّ ذلك التقدّم ليس بالزمان ، وإلّا لزم التسلسل ، فكذا هاهنا . وعن الثالث أنّا إذا فرضنا متحيّزين متماسّين ، فنعنى بالسكون بقاءهما على هذا الوجه ، وبالحركة أن لا تبقى تلك المماسّة ، بل يصير مماسا لشيء آخر .