خواجه نصير الدين الطوسي

192

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

فلوطرخس : « أنّ أبر أبرقليطس زعم أنّ الأشياء إنّما انتظمت ب « البخت » ، وجوهر « البخت » هو نطق عقليّ ينفذ في الجوهر الكلّى » . وأما انكساغورس فقد نقل عنه : « أنّ مبدأ الموجودات جسم متشابه الأجزاء وهي أجزاء لطيفة ، لا يدركها الحسّ ، ولا ينالها العقل . وهو أوّل من قال بالكمون والظهور ، ولم ينقل القول بالخليط عنه ، وأنباذقلس بعده أيضا قال بالكمون والظهور ، مع قوله بالعناصر الأربعة » . فهذا ما أورده صاحب « الملل والنحل » . ويدلّ على أنّ في بعض هذه النقول شكّا ، وإسناده إلى « التوراة » فيه نظر . وقال المصنّف في بعض مصنّفاته : « إنّ ديمقراطيس قال : « [ إنّ البسائط الّتي يتألّف منا الأجسام كريّة الشكل » . والشيخ ذكر في « الشفاء » في الفنّ الثالث من الطبيعيّات : أنّهم قالوا : إنّها غير متخالفة إلّا بالشكل ، وإنّ جوهرها جوهر واحد بالطبع ، وإنّما يصدر عنها أفعال مختلفة لأجل الأشكال المختلفة . وذكر : أنّ بعضهم جعل أشكال المجسمات الخمسة المذكورة في مجسّمات أقليدس هي أشكال الفلك والعناصر . وبالجملة نقل عنهم اختلافات لا فائدة في ذكرها . قال : الفرقة الثانية الذين قالوا : ان أصل العالم ليس بجسم ، وهم فريقان : الفرقة الأولى الحرنانية . وهم الذين أثبتوا القدماء الخمسة : الباري ، والنفس ، والهيولى ، والدهر ، والخلأ . فقالوا : « الباري » تعالى تام العلم والحكمة لا يعرض له سهو ولا غفلة ، ويفيض عنه العقل ، كفيض النور عن القرص ، وهو تعالى يعرف الأشياء معرفة تامّة . وأمّا « النفس » فانّه يفيض عنها الحياة فيض النور عن القرص ، لكنّها جاهلة لا تعلم الأشياء ما لم تمارسها . وكان الباري تعالى عالما بأنّ النفس ستميل إلى التعلّق بالهيولى وتعشقها ، وتطلب اللذة الجسميّة ، وتكره مفارقة مفارقة الأجسام ، وتنسى نفسها . ولمّا كان من سوس « 1 » الباري تعالى الحكمة التامّة

--> ( 1 ) السوس : الأصل ، الطبع . تقول : « الفصاحة من سوسه » أي طبعه .