خواجه نصير الدين الطوسي

185

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

مستقبلة ، لأنّ الماضي هو الّذي كان موجودا في زمان حاضر ، والمستقبل هو الّذي يتوقّع صيرورته كذلك ، وما يمتنع حضوره لا يصير ماضيا ولا مستقبلا . ثمّ ذلك الحاضر غير منقسم ، وإلّا لكان بعض أجزائه قبل البعض ، فعند حضور أحد النصفين لا يكون النصف الآخر موجودا ، فلا يكون الموجود موجودا . هذا خلف . فاذن الجزء الحاضر من الحركة غير منقسم ، وعند فنائه يحصل جزء آخر غير منقسم ، فالحركة مركّبة من أمور ، كلّ واحد منها غير قابل للقسمة . ثمّ نقول : القدر المقطوع من المسافة بكلّ واحد من تلك الأجزاء التي لا تتجزّى إن كان منقسما ، كانت الحركة إلى نصفه نصف تلك الحركة فتلك الحركة منقسمة . هذا خلف . وإن لم يكن منقسما فهو الجوهر الفرد . أقول : مخالفه يقول : الحركة لا وجود لها إلّا في الماضي أو في المستقبل . وأمّا الحال فهو نهاية الماضي وبداية المستقبل وليس بزمان ، وما ليس بزمان لا يكون فيه حركة ، لأنّ كلّ حركة في زمان . وكذلك سائر الفصول المشتركة للمقادير الآخر ليست بأجزاء لها ، إذ لو كانت الفصول المشتركة أجزاء المقادير التي هي فصولها لكانت القسمة إلى قسمين قسمة إلى ثلاثة أقسام ، والقسمة إلى ثلاثة أقسام قسمة إلى خمسة أقسام ، هذا خلف . فاذن ، الحاضر ليس بحركة . وهو ادّعى أنّه هو الحركة وبنى عليه بيانه . والمخالف لا يسلّم أنّ الماضي من الحركة كان موجودا في آن حاضر ، انّما يقول : هو الّذي كان بعضه بالقياس إلى آن قبل الحال مستقبلا وبعضه ماضيا وصار في الحال كلّه ماضيا ، وهكذا في المستقبل . وفي الآن الفاصل بين الماضي والمستقبل لا يمكن أن يتحرك ، فانّ الحركة انّما تقع في زمان . وليس شيء من الزمان بحاضر ، لأنّه غير قارّ الذات . قال : الثالث لو تركّب الجسم من أجزاء غير متناهية لامتنع الوصول من أوّله إلى آخره بالحركة الّا بعد الوصول إلى نصفه ، ولامتنع الوصول إلى نصفه الّا بعد الوصول إلى ربعه ؛ فإذا كانت المفاصل غير متناهية وجب أن لا يصل المتحرك