خواجه نصير الدين الطوسي
181
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
فيكون كذلك في الثاني ، إذ لو جاز أن ينقلب الممكن لذاته في زمان ممتنعا في زمان آخر لجاز أن ينقلب الممتنع في زمان واجبا في زمان آخر . وعلى هذا يجوز أن يكون العالم قبل وجوده ممتنع الوجود بعينه ثمّ انقلب واجبا بعينه . وعلى هذا التقدير يلزم نفى الصانع سبحانه وتعالى . أقول : أبو الحسين البصريّ يدّعى أنّ العلم ببقاء بعض الأعراض كالسواد والبياض ضرورىّ ، وقوله : « طريان الضدّ على المحلّ مشروط بعدم الضدّ الأوّل » دعوى مجرّدة لا يقبلها القائل بأنّ الضدّ ينتفى عند طريان ضدّه ، بل يقول : عدم الضدّ الأوّل معلّل بطريان الضدّ على محلّه ، وترجيح أحد القولين على الآخر محتاج إلى دليل . وقوله : « المعدم إن صدر عنه أمر فتأثيره في تحصيل أمر وجودىّ » ، أيضا غير مسلّم عنده ، فانّه يقول : تأثيره أمر متجدّد ، وذلك الأمر ليس إيجاد معدوم بل هو إعدام موجود ، ما الدليل على أنّ الأوّل ممكن وحده دون الثاني ؟ بل الممكن إذا حصل معه ترجيح أحد الطرفين وجب حصول ذلك الطرف ، وجودا كان أو عدما ، وإلّا لما كان الطرفان متساويى النسبة إلى ماهيّته . وقوله : « شرطه الجوهر » محتاج إلى انحصار الشرائط فيه ، فانّ الجوهر قابل للعرض فقط ، وربّما يحتاج فاعله إلى وجود شرط آخر ، فانّ الشمس فاعلة لإضاءة وجه الأرض . وشرطه المحاذاة . فانّها إن زالت صار وجه الأرض غير مضىء ، وإن كان القابل والفاعل موجودين ، وباقي الكلام ظاهر . قال : مسألة العرض الواحد لا يحل في محلين بالاتفاق اتّفقوا على أنّ العرض الواحد لا يحلّ في محلّين ، إلّا أبا هاشم ، فانّه قال : التأليف عرض واحد حالّ في محلّين . ووافقنا على أنّه يستحيل قيامه بأكثر من