خواجه نصير الدين الطوسي

178

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

في محلّ غير ذلك المحلّ . وهو لم يتعرّض لذلك أصلا . وما أورده من الحجّة مزيّف بما ذكره . والبرهان عليه أنّ العرض هو الموجود الّذي لا يتحقق وجوده الشخصي إلّا بما يحلّ فيه . والشيء المحتاج في وجوده الشخصىّ إلى علّة لا يمكن أن يحتاج إلى علّة مبهمة ، لأنّ المبهم لا يكون من حيث هو مبهم موجودا في الخارج ، وما لا يكون موجودا في الخارج لا يفيد وجودا في الخارج بالبديهة . فالعرض إذن لا يتحقّق وجوده إلّا بمحلّ بعينه يتحقق به وجوده الشخصىّ ويبطل بتبدّله ذلك الوجود ، ولذلك يمتنع انتقاله عنه . أمّا الشيء المحتاج في صفة غير الوجود إلى غيره من حيث طبيعة ذلك الغير ، كالجسم المحتاج في التحيّز ، لا في الوجود ، إلى حيّز لا بعينه ، فلا يمتنع أن ينتقل من حيّز بعينه إلى حيّز آخر يساوى الحيّز الأوّل في معنى الحيّز ، وهكذا إذا تعيّن مكان الواحد بالنوع كان الواحد بالشخص من جملة ذلك النوع محتاجا إلى أحد أجزاء حيّز ذلك النوع لا بعينه ولذلك أمكن انتقاله إلى حيّز آخر . وأيضا الوجود الشخصىّ الحاصل من سبب موجود معه يمكن أن تختلف شرائطه بحسب أزمنة مختلفة ، كالهيولى المحتاجة إلى صورة لا بعينها ، وذلك غير ما نحن فيه . [ فانّ تشخص الهيولى لا يتبدّل أشخاص الصورة ، والعرض المعين لا يكون ذلك العرض عند تبدّل محلّه ] . قال : مسألة قيام العرض بالعرض ممتنع باتفاق المتكلمين اتّفق المتكلّمون على امتناع قيام العرض بالعرض ، خلافا للفلاسفة ومعمّر . لنا : أنّه لا بدّ من الانتهاء بالآخرة إلى الجوهر ، وحينئذ يكون الكلّ في حيّز الجوهر تبعا له . وهو الأصل ، فالكلّ قائم به ، واحتجّوا بأنّ السواد يشارك البياض في اللونيّة ويخالفه في السواديّة ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فاللونيّة صفة مغايرة للسواديّة قائمة بها . وهما موجودان ، لأنّه لا واسطة بين