خواجه نصير الدين الطوسي
175
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
أقول : القائلون بأنّ إبصار اللّه تعالى للموجودات غير علمه بالمبصرات لا يقولون بوجوب الابصار عند الشرائط المذكورة ، لامتناع أن يكون إبصاره بآلة ، وأن يحجبه شيء عن شيء . وأمّا المعتزلة والفلاسفة فيقولون : إبصاره تعالى هو علمه بالمبصرات ، ويوجبون إبصار الخلق عند عشرة شرائط ، بعد سلامة الآلة ، وهي كون المبصر كثيفا ، غير مفرط الصغر ، ومحاذيا للآلة أو في حكم المحاذاة زمانا ، والمتوسّط بينهما شفّاف ، ووقوع الضوء على المبصر ، وكون الضوء غير مفرط ، وعدم القرب المفرط ، وعدم البعد المفرط ، وأن يتعمّد الابصار ذو آلة الابصار ، وأن لا يقاربه ما يوجب الغلط . ويدّعون في وجوب الابصار العلم الضرورىّ . وأمّا تعليل رؤية الكبير صغيرا برؤية بعض أجزائه دون البعض فليس بشيء ، فانّ ذلك يقول من لا يعرف السبب فيه . ومعارضة الشّك في ذلك بالعاديّات هو أن يقال : من المحتمل أنّ الشّمس لا تطلع غدا ، وأنّ الجبال الغائبة عنّا صارت جواهر ، والبحار دما ، وأمثال ذلك ، مع أنّا نجزم بعدمها بسبب إجراء العادة . كذلك هاهنا من المحتمل أن لا نبصر مع اجتماع الشرائط ، لكنّا نقطع بالابصار . ولا يلتفت إلى ذلك الاحتمال ، لأنّ العادة جارية بالابصار . قال : مسألة هل يعتبر في السمع وصول الهواء الحامل أم لا اختلفوا في أنّه هل يعتبر في السمع وصول الهواء الحامل للصوت إلى الصّماخ . فعندنا أنّه غير واجب ، خلافا للفلاسفة والنظّام . لنا أنّه لو كان كما قالوا لما سمعنا كلام من يحول بعيننا وبينه جدار صلب ، لأنّ الهواء النافذ في مسامّ ذلك الجدار لا يبقى على الشكل الأوّل الّذي باعتباره كان حاملا للحروف ؛ ولأنّه كان يجب أن لا ندرك جهات الصوت ، كما أنّا لم نلمس الشيء إلّا حال وصوله إلينا ، لا جرم لا ندرك بمجرّد اللمس جهة وصوله . أقول : القائلون بالتموّج لا يشترطون فيه بقاء الهواء على شكل ، والّذي