خواجه نصير الدين الطوسي

173

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

في الإرادة ، فانّها في العبد بخلاف ما نثبته للّه تعالى . قال : مسألة الابصار خروج الشعاع عن العين أو الانطباع اختلفوا في الإبصار ، منهم من قال : انّه خروج الشعاع عن العين . وهو باطل ، والّا لوجب تشوّش الابصار عند هبوب الرياح ولامتنع أن نرى نصف السماء ، لامتناع أن يخرج من حدقتنا ما يتّصل بكلّ هذه الأشياء أو يؤثّر في جميع الأجسام المتصلة بين حدقتنا وبينها . أقول : القائلون بالشّعاع ، وهم الحكماء المتقدّمون ، لا يقولون بخروجه عن العين إلّا بالمجاز ، كما يقال : الضوء يخرج من الشمس . وإبطاله بوجوب تشوّشه عند هبوب الرياح ليس بوارد ، لأنّ شعاع الشمس والقمر والنيّرات لا يتشوش به . وأيضا قالوا : لو كان الشعاع جسما لزم تداخل الأجسام ، ولو كان عرضا لزم انتقال الأعراض . وأيضا قالوا : الشعاع من العين كيف يصل إلى السماء دفعة ، فانّ الحركة تحتاج إلى زمان ، وغير ذلك . وكلّ ذلك لازم على سائر الأشعّة . وكلّ ما يقولون في جوابه هناك هو الجواب هاهنا . وامتناع رؤية نصف السماء بشعاع الحدقة دعوى مجرّدة . ولو قال بدل الامتناع الاستبعاد لكان أصوب . وإذا جاز أن يضيء نور سراج صغير هواء بيت كبير وجدرانه ، ولم يستبعد ذلك ، فذلك أيضا ليس بمستبعد . واستدلّوا على كون الابصار بالشعاع باشتراطه بكون المبصر في ضوء . ولولا أنّ شعاع البصر والضوء من جنس واحد ، لما كان بعضه معينا في إفادة البعض . وأيضا كما يقع لشعاع الأجرم النّيرة انعكاس وانعطاف ونفوذ فيما يحاذيها من الأجسام الشفّافة ، يقع لشعاع العين مثله بعينه ، كما تبيّن في كتاب المناظر والمرايا . وبالجملة الكلام في هذا الموضع طويل . والاشتغال به غير مناسب لهذا الموضع ، فليطلب من الصناعة المخصوصة به . قال : ومنهم من قال : بالانطباع . وهو باطل ، وإلّا لما أدركنا العظيم