خواجه نصير الدين الطوسي

171

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ويدركها ؛ وقال أبو الحسن : إنّ لفظ الكلام يقع على كلام النفس وعلى الكلام المؤلّف من الحروف بالاشتراك ؛ وقال قوم على الأوّل بالحقيقة وعلى الثاني بالمجاز وقال قوم بالعكس من ذلك . قال : 6 ومنها الألم واللذة أمّا الألم ، فلا نزاع في كونه وجوديا . ثمّ قال محمّد بن زكريّا : « اللّذة عبارة عن الخلاص من الألم » ؛ وهو باطل بما إذا وقع بصر الانسان على صورة مليحة ، فانّه يلتذّ بابصارها ، مع أنّه لم يكن له شعور بتلك الصورة قبل ذلك ، حتّى يجعل تلك اللّذة خلاصا عن ألم الشوق إليها . وزعم ابن سينا أنّ اللّذة إدراك الموافق ، والألم إدراك المنافي . ويقرب قول المعتزلة منه ، فانّهم قالوا : إنّ المدرك إن كان متعلّق الشهوة ، كالحكّة في حقّ الأجرب ، كان إدراكه لذّة ؛ وإن كان متعلّق النفرة ، كما في حقّ السليم ، كان إدراكه ألما . ومثل هذا الكلام لا يفيد القطع بأنّ الألم ليس إلّا الادراك . واتّفقت الفلاسفة على أنّ تفرّق الاتصال موجب الألم في الحىّ . وخالفتهم ، لأنّ التفرّق عدميّ فلا يكون علّة للأمر الوجوديّ . وزاد ابن سينا سببا ثانيا ، وهو سوء المزاج ، قال : لأنّ حدّ الألم ادراك المنافي . والحدّ ينعكس فكلّ ادراك للمنافي ألم . وهذه الحجّة لفظيّة . أقول : نقل عن ابن زكريا أنّه قال : « اللّذة خروج من الحالة الطبيعيّة » ، وذلك لكون الادراك انّما يحصل بانفعال للحاسّة يقتضيه تبدّل حال . فأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات . وقول المعتزلة يدلّ على أنّهم يقولون : انّ اللّذة والألم هما الادراك نفسه ، ويختلفان باختلاف متعلّقهما ، وهو امّا الشهوة ، أو النفرة . فقال المصنّف : ومثل هذا الكلام لا يفيد القطع بأنّ الألم ليس غير الادراك . ومخالفة المصنّف ، في أنّ تفرّق الاتصال ليس بموجب للألم في الحىّ ، انّما كان لأنّه يقول : التفريق يوجب سوء المزاج الّذي يقتضيه طبائع المفردات عند تفريقها . فالسبب الذاتي هو طبائع المفردات ، والتفريق يقتضي زوال الاعتدال [ الّذي حصل من الكسر