خواجه نصير الدين الطوسي
167
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
قال : مسألة القدرة لا تصلح للضدين خلافا للمعتزلة القدرة لا تصلح للضدّين ، خلافا للمعتزلة . لنا أنّ القدرة عبارة عن التمكّن ، ومفهوم التمكّن من هذا غير مفهوم التمكّن من ذلك ؛ ولأنّ نسبة القدرة إلى الطرفين ، إن كانت على السّوية استحال أن تصير مصدرا للأثر إلّا عند مرجّح ، فلا يكون مصدر الأثر إلّا المجموع . فقبل هذه الضميمة لم يكن تلك قدرة على الفعل . وإن لم تكن على السويّة لم تكن القدرة إلّا على الراجح . أقول : المعنى لا يختلف بتبديل لفظ القدرة بلفظ التمكّن . ومفهوم التمكّن من هذا ومفهوم التمكّن من ذاك يشتركان في مفهوم التمكّن ، وإنّما يختلفان من حيث تعلّقهما تارة بهذا وتارة بذاك . فإن كان المراد من القدرة ذلك الأمر المشترك كانت صالحة للضدّين ، وإن كان المراد منها مجموع المشترك مع ما به الاختلاف لم يقع اسم القدرة على أنواعها إلّا بالاشتراك اللفظي ، ويقع على أنواع تعدّد المقدورات . وهذا لم يقل به أحد . وقوله « إن كانت نسبة القدرة إلى الطرفين على السويّة احتاجت إلى مرجّح ، وقبل المرجّح لا يكون قدرة على الفعل » ، يقتضي أن تصير القدرة مبدءا للفعل [ مع زائد ، وهو عين مذهب من يقول : القدرة صالحة للضدّين . وانّما ذهب من ذهب ] إلى أنّ القدرة لا تصلح للضدّين ، لقوله : القدرة عرض لا يبقى زمانين . فالقدرة التي تكون مع أحد الضدّين غير التي تكون مع الضدّ الآخر ، لا سيّما أنّهم لا يفرّقون بين القدرة وبين مبدأ الفعل أو الترك . قال : مسألة العجز صفة وجودية عند الأصحاب وهو مشكل لعدم الدليل عند أصحابنا : العجز صفة وجودية . وهو مشكل ، لعدم الدليل . والذي يقال « ليس جعل العجز عبارة عن عدم القدرة أولى من العكس » ضعيف ، لأنّا نساعد على أنّ كليهما محتمل ، وأنّه لولا الدليل لبقى ذلك الاحتمال .