خواجه نصير الدين الطوسي
165
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الاختيار هو أن يكون الفعل والترك بالقياس إلى القدرة متساويين ، وبالقياس إلى الداعي وعدمه إمّا واجبا أو ممتنعا . ومن عدم التمييز بين الأمرين في هذه المسألة يحدث الاختلاف الجاري بين القائلين بالايجاب والاختيار . قال : مسألة القدرة مع الفعل أم لا القدرة مع الفعل ، خلافا للمعتزلة . لنا أنّ القدرة عرض ، فلا تكون باقية . فلو تقدّمت على الفعل لاستحال أن يكون قادرا على الفعل ، لأنّ حال وجود القدرة ليس إلّا عدم الفعل ، والعدم المستمرّ يستحيل أن يكون مقدورا ، وحال حصول الفعل لا قدرة . أقول : المسألة مبنيّة على كون القدرة عرضا ، وامتناع بقاء الأعراض . والّذي استدلّ به من فرض القدرة مع عدم الفعل أو وجوده ، ليس بدليل على ذلك ، لأنّ ذلك الامتناع إنّما يلزم من فرض اجتماع القدرة والفعل ، والمدّعي امتناع وجود القدرة قبل الفعل لذاتها . قال : احتجّوا بأنّ الكافر حال كفره مكلّف بالايمان ، فلو لم يكن قادرا على الايمان حال كونه كافرا كان ذلك تكليفا بما لا يطاق . ولأنّ الحاجة إلى القدرة لأجل أن يدخل الفعل من العدم إلى الوجود ؛ وحال حدوث الفعل قد صار الفعل موجودا ، فلا حاجة به إلى القدرة ، ولأنّه لو وجب أن تكون القدرة مع المقدور لزم إمّا قدم العالم أو حدوث قدرة اللّه تعالى . والجواب عن الأوّل : أنّه وارد عليكم أيضا ، لأنّه حال حصول القدرة لا يمكنه الفعل ، وحال حصول الفعل لا قدرة له عليه . فان قلت : إنّه في الحال مأمور لا بأن يأتي بالفعل في الحال ، بل بأن يأتي به في ثاني الحال . قلت : هذا مغالطة ، لأنّ كونه فاعلا للفعل إمّا أن يكون هو نفس صدور الفعل عنه ، وإمّا أن يكون أمرا زائدا عليه . فإن كان الأوّل استحال أن يصير فاعلا قبل دخول الفعل في الوجود