خواجه نصير الدين الطوسي

163

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

بجميع الأشياء ، ولا يكون عاقلا . ثم ليس هو علما بالمحسوسات ، لحصوله في البهائم والمجانين ، فهو إذن علم بالأمور الكليّة . وليس ذلك من العلوم النظريّة ، لأنّها مشروطة بالعقل . فلو كان العقل عبارة عنها لزم اشتراط الشيء بنفسه ، وهو محال . فهو إذن عبارة عن علوم كلّية بديهيّة ، وهو المطلوب . فقيل عليه : لم قلت : إنّ التغاير يقتضي جواز الانفكاك ، فانّ الجوهر والعرض متلازمان ، وكذا العلّة والمعلول . سلّمناه ، لكنّ العقل قد ينفكّ عن العلم كما في حقّ النائم أو اليقظان الّذي لا يستحضر شيئا من وجوب الواجبات واستحالة المستحيلات . وعند هذا ظهر أنّ العقل غريزة يلزمها هذه العلوم البديهيّة عند سلامة الآلات . أقول : قال أبو الحسن الأشعريّ : العقل علوم خاصّة . وزادت المعتزلة ، في العلوم الّتي يشتمل عليها العقل ، العلم بحسن الحسن وقبح القبيح . لأنّهم يعدّونه في البديهيّات . وقال القاضي أبو بكر : هو العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ومجارى العادات . وقال المحاسبىّ من أهل السنّة : هو غريزة يتوصل بها إلى المعرفة . وما ذهب إليه المصنّف هو الصّواب . قال : 3 ومنها القدرة والمرجع بها في حقّنا إن كان إلى سلامة الأعضاء فهو معقول ، وإن كان إلى أمر وراء هذا ، ففيه النزاع احتج أصحابنا بأنّ حركة المختار متميّزة عن حركة المرتعش ، وليس الامتياز إلّا بهذه الصفة . فيقال لهم : متى ثبت هذا الامتياز ؛ قبل الاتصاف بالفعل ، أو حال الاتصاف ؛ والأوّل باطل على قولكم ، لان القدرة لا تثبت قبل الفعل عندكم . والثاني محال ، لانّ المرتعش كما لا يتمكّن من ترك الحركة حال وجودها فالمختار لا يتمكّن أيضا من تركها حال وجودها ، لاستحالة أن يكون الشيء معدوما موجودا في زمان واحد . ويقال أيضا متى ثبت هذا الامتياز ؟ حال ما خلق اللّه سبحانه الحركة ، أو قبلها ؟ والأوّل باطل ، لأنّ حصول الفعل حال