خواجه نصير الدين الطوسي

156

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

يصدق على العدم ، فيكون العدم موصوفا بالعالميّة ، هذا خلف . وقيل : إنّه انطباع صورة مساوية للمعلوم في العالم . وهو باطل ، وإلّا لزم أن يكون العالم بالحرارة والبرودة حارّا باردا . لا يقال : المنطبع صورته ومثاله . لأنّا نقول : الصورة والمثال إن كان مساويا في تمام الماهيّة للمعلوم لزم المحذور ، وإلا بطل قولهم . نكتة أخرى : يلزم أن يكون الجدار الموصوف بالحرارة والبرودة عالما بهما . لا يقال : حصول الماهيّة للشيء إنّما يكون إدراكا ، إذا كان ذلك الشّيء ممّا من شأنه أن يدرك . لأنّا نقول : إن كان الادراك هو نفس الحصول فالمدرك هو الّذي له الحصول [ فكان الجدار من شأنه إن يدرك ، إذ من شأنه أن يكون له الحصول . ] احتجّوا : بأنّا نميّز بعض المعلومات عن بعض ، والتمييز في النفي الصرف محال . وإذ قد لا يكون المعلوم ثابتا في الخارج فهو في الذهن . جوابه : هذا يقتضي أن يكون المعلوم بتمام ماهيّته حاضرا في الذهن . فمن تخيّل الجبل فقد حضر في ذهنه تمام ماهيّة الجبل ، وذلك باطل بالبديهة . أقول : الحكم ، بأنّ القول بكون العلم سلبيّا باطل ، صحيح ؛ ولكن في دليله نظر ، لانّ المنافي إن كان مطلق العدم كان العلم مطلق الوجود ، وإن كان عدميّا لا يكون العلم عدم العدم حتى يكون ثبوتا ، إنّما هو عدم العدمىّ . ولا يجب أن يكون عدم العدميّ ثبوتا ، فانّ عدم العمى ، كما في الجرو ، بل فيمن نزل في عينه ماء ، بل في الجدار ، لا يكون إبصارا . وأيضا يلزم من قوله : « ولو كان وجودا فعدمه يصدق على العدم فيكون العدم موصوفا بالعلم » ثبوت ما ادّعى إبطاله ، لانّ وصف العدم لا يكون وجوديّا . فاذن العلم سلبيّ . وأمّا إبطال القول بالانطباع ، بوجوب أن يكون العالم بالحرارة حارّا ، فليس بصحيح ؛ لانّهم قالوا بانطباع صورة مساوية للحرارة . وفرق بين صورة الشيء وبينه فانّ الانسان ناطق ، وصورته ليس بناطقة . وقوله : « وإن كان مساويا في تمام الماهيّة لزم المحذور » فالصحيح أنّها ليست مساوية في تمام الماهية لانّ المساوى في تمام