خواجه نصير الدين الطوسي

152

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

يزيدون فيهما قيدا آخر ، وهو كونهما في غاية التباعد . وعلى ذلك التقدير لا يكون لضدّ إلّا ضدّ واحد فقط . قال : أما الاعراض التي لا يتصف بها غير الحي فأجناس . 1 منها الحياة واعلم أنّ المراد منها إن كان اعتدال المزاج ، أو قوّة الحسّ والحركة ، فهو أمر معقول ، وإن كان شيئا ثالثا فلا بدّ من إفادة تصوّره ، ثمّ إقامة الدّليل على ثبوته . والجمهور زعموا أنّها صفة ، لأجلها يصحّ على الذّات أن يعلم ويقدر ، واحتجّوا بأنّه لولا امتياز الحىّ من الجماد بصفة وإلّا لم يكن اتّصاف الحىّ بهذه الصفة أولى من الجماد . واحتجّ ابن سينا في « القانون » بأنّ العضو المفلوج حىّ ، فحياته إمّا أن تكون قوّة الحسّ والحركة ، أو قوّة التغذية ، أو نوعا ثالثا . والأوّل باطل ، لأنّ العضو المفلوج ليس له قوّة الحسّ والحركة . والثاني باطل ، لأنّ قوّة التغذية قد تبطل مع بقاء العضو المفلوج حيّا ، ولأنّ القوّة الغاذية حاصلة للنبات ، ولا حياة له . فثبت أنّ الحياة أمر ثالث . والجواب عن الأوّل معارض بأنّه لولا امتياز الذات الحيّة بما لأجله صحّ أن يصير حيّا ، وإلّا لم يكن بأن يصير حيّا أولى من غيره . وهذا يقتضي اشتراط الحياة بحياة أخرى . وكلّ ما هو جوابهم هناك فهو جوابنا هاهنا . وعن الثاني أنّ معنى كون العضو المفلوج حيّا بقاء قوّة التغذية [ فيه ] . قوله : « قد تبطل هذه القوّة مع بقاء الحياة » قلنا : لا نسلّم ، فلم لا يجوز أن يقال : القوّة باقية ، ولكنّها عاجزة من الفعل . قوله : « الغاذية حاصلة في النبات » قلنا : أنت تساعدنا على أنّ غاذية النبات والحيوان مختلفان بالنّوعيّة والماهيّة . والمختلفان لا يجب اشتراكهما في الأحكام .