خواجه نصير الدين الطوسي
150
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
قال هو ذلك بعينه في آخر هذا الفصل ، والقول ، بأنّ الحصول في الحيّز حالة الحدوث وجودىّ ، يكون متفرّعا على وجود الحصول في الحيّز مطلقا ، وقد مرّ الكلام فيه . والصّواب أن يقال هو الكون الأوّل والحصول الأوّل للجسم الحادث ، وهو لا يكون حركة ولا سكونا ، لخروجه عن حدّيهما . وأمّا من قال « هو السكون » فانّما قاله ، لأنّه يقول : الأكوان في الاحياز كلّها سكونات ، ويكون بعضها حركات باعتبارات اخر ؛ وذلك لأنّه قد روى عن أبي الحسن الأشعرىّ أنّه قال : الجوهر إذا كان في مكان فالكون الّذي فيه سكون . وإذا تحرك إلى مكان آخر فأوّل كونه في المكان الثاني سكونه فيه ، وحركته إليه . وذهب القلانسىّ إلى أنّ السكون كونان متواليان في مكان واحد ، والحركة كونان متواليان في مكانين ، فاذن الكون الأوّل ليس بحركة فهو سكون . [ وعلى هذا القول ] ولا يلزم أن تكون الحركة عين السكونات ، والاجتماع ينبغي أن يحدّ بحيث يختصّ بجوهر واحد . فالذي قاله يفهم منه أن يكون لجوهرين اجتماع واحد . والصواب أن يقال هو حصول الجوهر في الحيّز بحيث لا يمكن أن يتخلل بينه وبين [ حيّزه ] جوهر آخر ثالث . والكون أو الحصول في الحيّز عند المتكلّمين هو نوع ، وهذه الأربعة أجناس تحته . وقد مرّ أنّهم يقولون للأعمّ نوعا ، وللأخصّ تحته جنسا له . وجوابه عن تغيّر العلم ، بأنّ التغيّر في الإضافات لا يوجب تغيّر الذّات ، مبنىّ على كون العلم إضافة ، وسيجيء القول فيه . قال : مسألة الاجتماع والافتراق زعم قدماء الأصحاب أنّ الاجتماع والافتراق أمران مغايران للكون المخصّص للجوهر بالحيّز . وهو ضعيف ، لأنّا متى عقلنا الجوهرين حاصلين في الحيّزين [ بحيث ] لا يمكن أن يتخلّلهما ثالث ، فقد عقلناهما مجتمعين ، فلا حاجة إلى الزّائد .