خواجه نصير الدين الطوسي

142

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

تقسيم المحدثات على رأى المتكلمين المتحيز هو الجسم والجوهر الفرد وغير المتحيز هو العرض المحدث إمّا أن يكون متحيّزا أو قائما بالمتحيّز ، أو لا متحيّزا ولا قائما بالمتحيّز ، أمّا القسم الثالث فقد أنكره الجمهور من المتكلّمين . وأقوى ما لهم فيه أنّا لو فرضنا موجودا غير متحيّز ولا حالّ فيه لكان مساويا لذات اللّه تعالى فيه ، ويلزم من الاستواء فيه الاستواء في تمام الماهيّة . وهذا ضعيف ، لأنّ الاشتراك في السّلوب لا يقتضي التّماثل وإلّا لزم تماثل المختلفات ، لأنّ كلّ مختلفين لا بدّ وأن يشتركا في سلب كلّ ما عداهما عنهما . وأمّا المتحيّز فقد قال المتكلّمون : إنّه إمّا أن يكون قابلا للانقسام أو لا يكون . والأوّل هو الجسم ، والثاني هو الجوهر الفرد . وعند المعتزلة اسم الجسم لا يقع إلّا على الطّويل العريض العميق . وعلى التفسير الّذي قلنا : الجسم ما فيه التأليف ، وأقلّه جوهران . وهذا بحث لغوىّ . أقول : الأقدمون من المتكلّمين قالوا : المتحيّز هو الجوهر ، والحالّ فيه هو العرض . والموجود الّذي لا يكون جوهرا ولا عرضا هو اللّه تعالى . وعلى هذا الوجه قالوا باستحالة وجود محدث غير متحيّز ولا حالّ فيه ، لا كما قاله ، فانّ ذلك لا يقوله عاقل . والقول بانّ كلّ مؤلّف جسم ممّا تفرّد به أبو الحسن الأشعريّ والباقون اعتبروا فيه الأبعاد الثلاثة ، فقال الكعبىّ : أقلّه يحصل من أربعة جواهر ، ثلاثة كمثلّث ورابعها فوقها ، ويصير بها كمخروط ذي أربعة أضلاع مثلّثات . وقال باقي المعتزلة : أقلّه من ثمانية جواهر يتألّف كمكعّب ذي ستّة أضلاع مربّعات . والفلاسفة أيضا اعتبروا فيه قبول الأبعاد الثّلاثة مع إنكار كونه مؤلّفا من جواهر أفراد .