خواجه نصير الدين الطوسي

138

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

غدا ، كذلك نعلم بالضّرورة أنّ اللّه تعالى كان موجودا بالأمس وأنّه موجود الآن ، وسيبقى غدا . وإن جاز إنكار أحدهما جاز إنكار الآخر ، لكن يستحيل أن يكون مقدارا لمطلق الوجود ؛ لأنّه في نفسه إن كان متغيّرا استحال انطباقه على الثابت ، وإن كان ثابتا استحال انطباقه على المتغيّر . أقول : القول بأنّ الزمان مقدار الوجود قول الشيخ أبى البركات ، فانّه يقول : « الباقي لا يتصوّر بقاؤه إلّا في زمان مستمرّ ، وما لا يكون في الزمان ويكون باقيا لا بدّ وأن يكون لبقائه مقدار من الزمان ، فالزّمان مقدار الوجود » . والمتكلّمون حيث قالوا : « القديم موجود في أزمنة مقدّرة لا نهاية لأوّلها » ، فقد حكموا بصحّة انطباق الثابت على المتغيّر ، ولم يقتض ذلك محالا . قال : فان قلت : نسبة المتغيّر إلى المتغيّر هو الزمان ، ونسبة المتغيّر إلى الثابت هو الدهر ، ونسبة الثابت إلى الثابت هو السرمد . قلت : هذا التهويل خال عن التحصيل ، لأنّى قد دللت على أنّ مفهوم « كان » و « يكون » لو كان أمرا موجودا في الأعيان ، لكان أمّا أن يكون قارّ الذات ، فيلزم أن لا يوجد في المتغيّرات ، وان لم يكن ثابتا استحال وجوده في غير المتغيّرات . وهذا التقسيم لا يندفع بالعبارات . أقول : لا شكّ في أنّ وقوع الحركة مع الزمان ليس كوقوع الجسم القار الذات المستمرّ الوجود مع الزمان ، وليس كوقوع القارّ الذات الباقي مع القارّ الذات الباقي ، كالسّماء مع الأرض . وذلك الفرق معقول محصّل ، سواء كان ذلك تهويلا أو غير تهويل . وليس معيّة المتغيّر والثابت مستحيلا ، فأنّا نقول : نوح عليه السّلام عاش ألف سنة ، فانطبق مدّة بقائه على ألف دورة من الشمس . وإذا تقرّر اختلاف المعاني ، فللمصطلحين أن يعبّروا عن كلّ معنى بعبارة يرون أنّها مناسبة لذلك المعنى . ولا يعنون ب « التحصيل » هناك غير دلالة العبارات على المعاني . قال : وخامسها وهو في ابطال قول أرسطاطاليس خاصّة : انّ الزمان مقدار