خواجه نصير الدين الطوسي

133

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

حصلت بعد العدم لا تكون عدميّة ، وإلّا لكان نفى النفي عدميّا ، وهو محال ، فالفوقيّة أمر ثبوتىّ . وليست هي نفس الذات ، لأنّ الجسم من حيث إنّه جسم غير مقول بالقياس إلى الغير ، ومن حيث إنّه فوق مقول بالقياس إلى الغير ؛ ولأنّ الشيء قد لا يكون فوقا ، ثمّ يصير فوقا . والذات باقية في الحالين . والفوقيّة غير حاصلة في الحالين . أقول : كون الشيء عقليّا كفوقيّة السماء يباين كونه فرضيّا ، فانّ تحتيّة السماء ربما يفرض . بل العقلىّ هو الّذي يجب أن يحدث في العقل إذا عقل العقل ذلك الشيء ، كفوقيّة السماء . وأمّا الفرضىّ فهو الّذي يفرضه الفارض وإن كان محالا . والذّهنى يشملهما . ويجب أن يفهم كلّ واحد منهما ، لئلا يقع بسبب الاشتباه غلط . قال : ثمّ إنّ معمّرا من قدماء المتكلّمين أثبت لقوّة هذه الحجّة الأعراض النّسبيّة ولم يجد دافعا للتّسلسلات المذكورة فالتزمها وأثبت أعراضا لا نهاية لها يقوم كلّ واحد منها بالآخر . وقال المتكلّمون : هذا باطل ، لأنّ كلّ عدد موجود فله نصف ، ونصفه أقلّ من كلّه . وكلّ ما كان أقلّ من غيره فهو متناه . فنصفه متناه في العدد ، وكلّ ما نصفه متناه فكلّه متناه ، لأنّه ضعف المتناهى . قال معمّر : لا نسلّم أنّ كلّ عدد فله نصف ، بل ذلك من خواصّ العدد المتناهى . سلّمناه ، لكن لم قلتم بأنّ كلّ ما كان أقلّ من غيره فهو متناه ؛ ا ليس أنّ مقدورات اللّه تعالى أقلّ من معلوماته ، وتضعيف الألف مرارا لا نهاية لها أقلّ من تضعيف الألفين مرارا لا نهاية لها . أقول : غير المتناهى لا يصير متناهيا بنقصان كلّ شيء منه . والشيء ربّما يكون متناهيا من وجه وغير متناه من وجه ، تلحقه خواصّ المتناهى من الوجه الأوّل وخواصّ غير المتناهى من الوجه الآخر . وهذا كتضعيف الألف والألفين مرارا لا نهاية لها ، فيكون أحد غير المتناهيين نصفا للآخر ، ولا يلزم منه تناهى أحدهما .