خواجه نصير الدين الطوسي
127
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
حادثة ، ولزم التسلسل . أقول : لا يلزم على عبد اللّه بن سعيد شيء ، لأنّه يقول : كلّ ما ليس القدم داخلا في مفهومه ، فإذا وصف بالقدم احتيج إلى صفة زائدة عليه هي القدم . وأمّا القدم فلا يحتاج ، لكونه بذاته قديما . وللكراميّة أن يقولوا : صفة الحدوث ليست بموجودة ، على ما مرّ ، فكيف يوصف بالحدوث . ولهم أن يقولوا : الصفات لا توصف بالقدم والحدوث ، لأنّ الاتصاف بهما من شأن الذوات . قال : مسألة كل محدث مسبوق بمادة ومدة على زعم الفلاسفة زعمت الفلاسفة أنّ كلّ محدث فهو مسبوق بمادة ومدة . أمّا المادّة فلأنّ المحدث مسبوق بالامكان ، فهو صفة وجوديّة مغايرة لصحّة اقتدار القادر عليه ، لانّ صحّة اقتدار القادر عليه موقوفة على كونها ممكنة في نفسها . ولو كان إمكانها نفس صحّة اقتدار القادر عليه لزم توقف الشيء على نفسه ، فثبت أنّ الامكان صفة موجودة ، وهي سابقة على وجود الممكن فتستدعى محلا وهو المادّة . والجواب عنها ما مرّ في مسألة المعدوم . أقول : ما مرّ في مسألة المعدوم غير أنّ الامكان لا يجوز أن يكون ثابتا حالة العدم ، لأنّ الذوات المعدومة يمتنع عليها التغيّر والخروج عن الذاتيّة ، فلا يمكن أن تتّصف بالامكان ، ثمّ إنّه حكم بثبوته في حجّتهم الثانية فانّه نقيض اللاإمكان المحمول عليه النفي ، فيجب أن يكون ثابتا ، وهاهنا لم يجعل الامكان صفة لمعدوم ، بل إنّما أوجب لكونه ثابتا أن يكون الموصوف به موجودا ، وإن كان ما يؤول إليه الممكن معدوما . والتحقيق في هذا الموضع هو أنّ الامكان يقع بالاشتراك اللفظي عندهم على معنيين : أحدهما ما يقابل الامتناع ، وهو عندهم صفة عقليّة يوصف بها كلّ ما عدا الواجب والممتنع من المتصوّرات ، ولا يلزم من اتّصاف الماهيّة بها كونها ماديّة .