خواجه نصير الدين الطوسي

125

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

قال : وأمّا الفلاسفة فانّهم إنّما أسندوا العالم القديم إلى الباري سبحانه ، لكونه عندهم موجبا بالذات ، حتّى لو اعتقدوا فيه كونه فاعلا بالاختيار لما جوّزوا كونه موجدا للعالم القديم . فظهر من هذا اتّفاق الكلّ على جواز استناد القديم إلى الموجب القديم وامتناع استناده إلى المختار . أقول : اختلفوا أيضا في معنى الاختيار ، فانّ الفلاسفة يطلقون اسم المختار على اللّه تعالى ، ولكن لا بالمعنى الّذي يفسّر المتكلّمون الاختيار به . وذلك أنّهم يقولون بوجوب صدور الفعل عنه تعالى ، والمتكلّمون ينفون دوام الصدور عنه . ويقول بعضهم بوجوب الصدور نظرا إلى قدرته وإرادته ، وينفى بعضهم وجوب الصدور عنه أصلا ، ويقولون إنّه تعالى يختار أحد الطرفين المتساويين على الآخر ، لا لمرجّح . قال : مسألة القدماء عند أهل السنة والقدماء الخمسة عند الحرنانيين أهل السنّة أثبتوا القدماء ، وهي ذات اللّه سبحانه وتعالى وصفاته . والمعتزلة وإن بالغوا في إنكاره ولكنّهم قالوا به في المعنى ، لأنّهم قالوا : الأحوال الخمسة المذكورة ثابتة في الأزل مع الذات ؛ والثابت في الأزل على هذا القول أمور كثيرة ، ولا معني للقديم إلّا ذلك . أمّا القول بقديم سوى ذات اللّه وصفاته فقد اتّفق المسلمون على إنكاره ، لكنّهم عوّلوا فيه على السمع ، لأنّ دليل التمانع لا يدلّ إلا على نفى إلهين . وأمّا على نفى قديم غير قادر ولا حىّ فلا . أقول : أهل السنّة لا يعترفون باثبات القدماء ، لأنّ القدماء عبارة عن أشياء متغايرة ، كلّ واحد منها قديم ؛ وهم لا يقولون بالتغاير إلّا في الذوات ، أمّا في الصفات فلا يقولون بالتغاير ، ولا في الصفات مع الذوات ، على ما ذهب إليه أبو الحسن الأشعرىّ . والمعتزلة يفرّقون بين الثبوت والوجود ، ولا يقولون بوجود القدماء . والأحوال الخمسة ، هو قول أبي هاشم وحده ، فانّه علّل القادريّة والعالميّة والحيّية والموجوديّة بحالة خامسة هي الالهيّة . وللمسلمين أدلّة على نفى القدماء ، منها