خواجه نصير الدين الطوسي

123

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

في نفس الزمان من غير اعتبار زمان ] فليعقل مثله في سائر المواضع . أقول : صفات اللّه تعالى ، عند من يقول بكونها زائدة على ذاته ، ليست بمحدثة ؛ ولذلك كان من الصّواب أن يقول : « وهو اللّه وصفاته » ، وفي المحدث يقول : « وهو ما عداه وعدا صفاته » . والشبهة التي أوردها للفلاسفة اخترعها هو لأجلهم ، وليست بشيء ، فانّه قال : « كان اللّه موجودا في الأزل » صفة ثبوتيّة ، لأنّه نقيض « ما كان كذلك » ، ولو كان النقيض ثبوتيّا لكان المعدوم موصوفا بصفة ثبوتيّة . أقول : قد مرّ ما في هذه الطريقة من الغلط . وأيضا نقيض كان اللّه موجودا في الأزل « ما كان اللّه موجودا في الأزل » ، وهي قضيّة ، ولا يكون شيء من المعدومات موصوفا بهذه القضيّة . وإن جعل بإزائه « ما كان معدوم ما موجودا في الأزل » ، حتّى يصير ذلك المعدوم موصوفا بأنّه لم يكن في الأزل ، لم تكن هذه القضيّة نقيضا للأولى ، لتخالف موضوعيهما . وإن أراد بذلك - أنّ الكون واللاكون متناقضان ، والكون محمول على اللّه ، واللاكون محمول على العدم ، فيكون الكون وجوديّا - كان إيراد قضيّتين ، بدل مفردين ، حشوا ؛ والكلام على مثل هذه المناقضة وفسادها ممّا ذكرناه مرارا . وللفلاسفة شبه غير هذه في قدم الزمان سيأتي ذكرها والجواب عنها . وقوله : « قال المتكلمون : معنى « كون اللّه قديما » أنّا لو قدّرنا أزمنة لا نهاية لها لكان اللّه معها » كلام لم يرتضيه كلّ المتكلّمين ، فانّ كون الشيء مع الشّيء لا يتحقّق إلّا فيما كان في زمان أو تقدير زمان ، والمحقّقون منهم يقولون : معناه أنّه غير مسبوق بغيره . لا يقال : إنّ السبق أيضا لا يتحقّق إلّا بتقدير زمان . لأنّهم يقولون : سلب السبق منه لا يقتضي كونه زمانيّا .