خواجه نصير الدين الطوسي

119

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

قال : مسألة الممكن لا يكون أحد طرفيه أولى من الاخر الممكن لذاته لا يجوز أن يكون أحد طرفيه به أولى من الآخر . لأنّه مع تلك الأولويّة إمّا أن يمكن طريان الطرف الآخر أو لا يمكن ، فان أمكن فأمّا أن يكون طريقانه لسبب أو لا لسبب ، فإن كان لسبب لم تكن تلك الأولوّية كافية في بقاء الطّرف الرّاجح ، بل لا بدّ معها من عدم سبب الطّرف المرجوح . وإن كان لا لسبب فقد وقع الممكن المرجوح لا لعلّة . وهذا محال ، لأنّ المتساوى أقوى من المرجوح ، فلمّا امتنع الوقوع حال التساوي فبأن يمتنع حال المرجوحيّة كان أولى . وإن لم يكن طريان المرجوح كان الراجح واجبا والمرجوح ممتنعا . أقول : ما ذكره يقتضي نفى الأولوّية مطلقا . ولقائل أن يقول : طرف الأولى يكون أكثر وقوعا أو أشدّ عند الوقوع أو أقلّ شرطا للوقوع ، وأنت ما أبطلت ذلك . وقد قيل في رجحان العدم في الموجودات الغير القارّة كالصوت والحركة : إنّ العدم لو لم يكن أولى بها لجاز عليها البقاء . وأجيب عنه بأنّ كلامنا في الممكن لذاته ، لا في الممتنع بغيره ؛ وبقاء الغير القارّة ممتنع لغيره . قال : مسألة رجحان الممكن لذاته مسبوق بوجوب وملحوق بوجوب رجحان الممكن لذاته مسبوق بوجوب وملحوق بوجوب ، أمّا السابق فلأنه ما لم يترجّح صدوره عن المؤثّر على لا صدوره عنه لم يوجد ، وقد دللنا على أنّ الراجح لا يحصل إلّا مع الوجوب . وأمّا اللاحق فلأنّ وجوده ينافي عدمه ، فكان منافيا لإمكان عدمه ، فكان مستلزما للوجوب . واعلم أنّ شيئا من الممكنات لا ينفكّ عن هذين الوجوبين ، لكنّهما خارجان ، لا داخلان . أقول : قد مرّ تقرير هذين الوجهين والفرق بينهما فيما مضى . ولمّا كان الممكن لذاته لا ينفكّ عن الوجود أو عن العدم فهو لا ينفكّ في كلّ واحد من