خواجه نصير الدين الطوسي

110

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

الاستقبال ، بل يتوقّف على تصوّر الاستقبال ، وباقي كلامه معلوم الفساد ، بما مر قال : وعن السؤال الثاني : أن شرط كون الشيء قابلا للشيء كون القابل خاليا عمّا ينافي المقبول . فإذا كان وجود الماهيّة وعدمها ينافيان الامكان ، والماهيّة لا تخلو عنهما ، فالماهيّة يمتنع خلوّها عمّا ينافي الامكان ، فيمتنع اتّصافها بالامكان أقول : الماهيّة لا تخلو عن الوجود أو العدم في الخارج ، أمّا عند العقل فتخلو عن اعتبارهما ، والامكان صفة لها من حيث هي كذلك مسندة إلى الوجود أو إلى العدم . قال : وعن السؤال الثالث : أنّ حكم الذهن بالامكان إمّا أن يكون مطابقا للمحكوم عليه أو لا يكون ؛ فإن لم يكن مطابقا كان جهلا . وكان حاصله أنّ الذهن حكم بالامكان على ما ليس في نفسه ممكنا ، وإن كان مطابقا كان الشيء في نفسه ممكنا ، فيعود الاشكال المذكور من أنّه ثبوتي أو عدمىّ . ولأنّ إمكان الشيء وصف للشيء ، والذهن شيء آخر مغاير للشيء المحكوم عليه بالامكان ، ووصف الشيء يستحيل قيامه بغير ذلك الشيء إلّا أن يقال : المراد من قولنا « إمكان الشيء أمر حاصل في الذهن » أنّ العلم بالامكان حاصل في الذهن . وهذا حقّ ، لكنّه لا يدفع السؤال ، لأنّ البحث واقع عن نفس الامكان ، لا عن العلم بالامكان . أقول : قد مرّ أنّ المطابقة أين تعتبر وأين لا تعتبر ، وتصوّر الامكان ليس بحكم حتى يطابق فيه الوجود ، وإن اعتبر فيه المطابقة فيجب أن يكون مطابقا لما في العقل ، لأنّه اعتبار عقلي كما مرّ ، والامكان من حيث هو قائم بالذهن ليس بامكان من حيث هو متعلّق بمتصوّر لا يعتبر حصوله في الذّهن ولا حصوله . وهذا الخبط يعرض من عدم التمييز بين الاعتبارات العقليّة والأمور الخارجيّة . قال : الجواب عما قيل من أن الامكان ممتنع بوجوه ثلاثة والجواب أنّ كون الماهيّات المتغيّرة ممكنة أمر ضرورىّ . والتشكيك في الضروريّات لا يستحقّ الجواب ، كما في شبه السوفسطائيّة .