خواجه نصير الدين الطوسي

89

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ويختلفان في السّواديّة والبياضيّة وعلمنا أنّ ما به الاشتراك وما به الامتياز لا يجوز أن يكونا سلبيّين ، لا جرم أثبتنا أمرين ثابتين : أحدهما كونه سوادا والآخر وجوده . أمّا الوجود والسّواديّة فهما يختلفان بحقيقتيهما ويشتركان في الحاليّة . لكن الحاليّة ليست صفة ثبوتيّة ، لأنّه لا معنى للحال إلّا ما لا يكون موجودا ولا معدوما . وإذا كان الاشتراك واقعا في وصف سلبىّ لم يلزم أن يكون الحاليّة صفة قائمة بالوجود ، فلم يلزم أن يكون للحال حال . فقد ظهر اندفاع هذا الالزام عنهم . مع أنّ الأوّلين والآخرين من مثبتى الأحوال كانوا عاجزين عن دفعه ، والحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه . والجواب عن الحجة الثانية أن نقول : لم لا يجوز أن يكون ما به الاشتراك وما به الامتياز موجودين . قوله : « يلزم منه قيام العرض بالعرض » قلنا : هذا أقرب إلى العقل من إثبات الواسطة بين الموجود والمعدوم . وتعويل النّفاة في دفع هذه الحجّة على إلزام أن يكون للحال حال فقد عرفت ضعفه . أقول : الصّفات المشتركة لا تخلو من أن تكون ثبوتيّة أو لا تكون . والثبوتيّة لا تخلوا إمّا أن تكون داخلة في مفهومات ما يشترك في تلك الصّفات أو لا تكون ، والدّاخلة تكون كاللون الّذي يشترك فيه السّواد والبياض ، وتكون هي جزءا من مفهوم السّواديّة والبياضيّة ، والجزء لا يكون عرضا قائما بالمركّب ، فلا يلزم من اتصاف المختلفات بها قيام العرض بالعرض ؛ وغير الدّاخلة تكون كالعرض الّذي يوصف به السّواد والحركة . والعرض هو عارض لهما غير داخل في مفهومهما ، وعروض الشيء للشئ لا يكون قيام عرض بعرض ، ولا يلزم من كون صفة مشتركة عارضة لمختلفين قيامها بهما إلّا بدليل منفصل . وأمّا الصّفات السّلبيّة فهي غير ثابتة ، ولا يلزم من الاتّصاف بها قيام عرض بعرض . وأمّا تزييف قول المثبتين « أنّ الحال لا يوصف بالتّماثل والاختلاف » فليس بوارد عليهم ، لأنّهم يقولون : المثلان ذاتان يفهم منهما معنى واحد ، والمختلفان