الشيخ الطوسي
41
تلخيص الشافي
فتحاكموا إلى عبد اللّه ابن عمر . فأي الفريقين قضى لهم فاقتلوا الفريق الآخر « 1 » فأما تأويلهم الأمر بالقتل على أن المراد إذا تأخروا على طريق شق العصا وطلب الأمر من غير وجهه ، فبعيد عن الصواب ، لأنه ليس في ظاهر الخبر ذلك ولأنهم لو شقوا العصا ، وطلبوا الأمر من غير وجهه من أول اليوم وجب أن يمنعوا ويقاتلوا . فأي معنى لضرب الأيام الثلاثة أجلا ؟ ولتعلقهم بالتهديد لا يجوز أن يهدد الانسان على فعل ما لا يستحقه ، وان علم أنه لا يقدم عليه ، وقوله تعالى : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » يخالف ما ذكروه ، لأن الشرك يستحق به إحباط الأعمال . وليس يستحق بالتأخر عن البيعة القتل . [ الاشكال بان الجماعة انما دخلوا الشورى عن رضى وطواعية ، والجواب بالانكار ] وقولهم : دخلت الجماعة في الشورى على سبيل الرضا وأن عبد الرحمن أخذ عليهم العهد أن يرضوا بما يفعله ، فمن قرأ قصة الشورى على وجهها وعدل عما تسوّله النفوس من بناء الأخبار على المذاهب ، علم أن الأمر بخلاف ما ذكروه . وقد روى الطبري في تاريخه عن أشياخه من طرق مختلفة : أن أمير المؤمنين عليه السلام لما خرج من عند عمر - بعد خطابه للجماعة بما تقدم ذكره - قال لقوم كانوا معه من بني هاشم : « ان أطيع فيكم قومكم ، لم تؤمروا أبدا » . وتلقاه العباس بن عبد المطلب ، فقال عليه السّلام : عدلت عنا ؟ قال : وما علمك ؟ قال : قرن بي عثمان وقال : كونوا مع الأكثر فان رضي رجلان رجلا ، ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ابن عوف ، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان ، لا يختلفون ، فيوليها عبد الرحمن عثمان أو يوليها عثمان عبد الرحمن ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني ، بله اني لا أرجوا إلا أحدهما لي ، فقال له العباس : لم أرفعك في شيء إلا رجعت إلي مستأخرا ، أشرت إليك عند وفاة رسول اللّه أن تسأله فيمن هذا الأمر ؟ فأبيت
--> ( 1 ) بهذا المضمون في الاستيعاب - ترجمة أمير المؤمنين ( ع ) -