الشيخ الطوسي
30
تلخيص الشافي
إلى بيت المقدس معلوم ضرورة من دينه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ، وليس كذلك المتعة على أنه لو قال : إن الصلاة إلى بيت المقدس كانت في أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله جائزة ، وأنا الآن أنهى عنهما ، لكان قولا قبيحا يجري مجرى القول الأول . وليس هذا القول منه ردا على النبي صلّى اللّه عليه وآله لأنه لا يمتنع أن يكون استحسن حظرها بضرب من الرأي ووجه لم يكن فيما تقدم واعتقد أن الإباحة في أيام الرسول صلّى اللّه عليه وآله كان لها بشرط يوجد في أيامه ، وقد روي عنه : أنه صرّح بهذا المعنى ، فقال : إنما أحل اللّه المتعة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - والنساء يومئذ قليل « 2 » - . وقد روي فيه وجه آخر غير ذلك معروف « 3 » . وروي : أنه قال : إن ذلك يؤدي إلى تعطيل الحدود من حيث أنه إذا وجد اثنان على فاحشة يدعيان
--> ( 1 ) قال تعالى : « . . . فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . . » سورة البقرة 144 . وما بعدها آيات كثيرة تدل على نسخ القبلة الأولى إلى الكعبة . ( 2 ) نهج البلاغة لابن أبى الحديد 12 / 253 ط دار المعارف بمصر . ( 3 ) روي عن عروة بن الزبير : ان ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة فحملت منه ، واخبر عمر بذلك ، فخرج يجر رداءه فزعا وقال « هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيه لرجمته ، اخرجه الموطأ 2 / 30 وكتاب الأم 7 / 219 وسنن البيهقي 7 / 206 . وروي عن جابر بن عبد اللّه : ان عمرو بن حريث استمتع في الكوفة بمولاة فحملت ، فأتي بها إلى عمر ، فاعترف عمرو بذلك ، فنهى عمر عن المتعة . اخرجه صحيح مسلم 1 / 395 وتيسير الوصول 4 / 262 وزاد المعاد لابن القيم 1 / 444 وفتح الباري لابن حجر 9 / 141 وكنز العمال 8 / 294 ورويت في أسباب التحريم روايات كثيرة تجدها مفصلة في مواضعها .