الشيخ الطوسي
19
تلخيص الشافي
[ ومما طعنوا عليه : موته وعليه لبيت المال ثمانون ألف درهم اقترضها منه ] ومما طعنوا عليه : أنه كان عليه لبيت المال ثمانون ألف درهم دينا اقترض منه « 1 » ، وليس ذلك لأحد ، لأن مال بيت المسلمين كافة ، فليس لأحد أن يتصرف فيه إلا باذنهم . وليس لأحد أن يقول : الاقتراض ليس بمحظور ، بل ربما كان الأحوط إذا كان على ثقة يمكنه الرد ، وذكر ذلك الفقهاء . وقال أكثرهم : إن الاحتياط في مال اليتيم وغيرهم أن يجعل في ذمة الغني المأمون من الخطر . ولا فرق بين أن يقرض غيره أو يقترض هو ، وبمثل هذا لا يطعن على عمر مع تشدده في الأمر وتنزهه عنه ، حتى فعل بالصبي الذي أكل من تمر الصدقة واحدة ما فعل ، وحتى أنه كان يرفع نفسه عن الأمر الخطير ويشدد في ذلك . وذلك : ان الاقتراض مما يدعو إلى الريبة والتهمة ، ومن كان من التشدد بحيث يذكره الخصوم في عمر كيف تطيب نفسه بالاقتراض من بيت المال وفيه حقوق ربما مست الحاجة إليه في الحال - وأي حاجة لمن كان جشب المأكل
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 153 ط مصر قديم وفي اخبار عمر للطنطاوي 145 : « كان عمر إذا احتاج اتى صاحب بيت المال فاستقرضه ، فربما أعسر ، فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه فيحتال له عمر ، وربما خرج عطاؤه فقضاه » وفي نفس المصدر - في وصيته - 528 « . . . قال لابنه : يا عبد اللّه بن عمر ، انظر ما علي من الدين ؟ فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألف درهم ( أو نحوه ) قال : ان وفي به مال آل عمر فأده من أموالهم ، وإلا فاسأل فيه بني عدي ، فإن لم تف أموالهم فاسأل فيه قريشا ، ولا تعدهم إلى غيرهم . . . » . وبنفس المضمون رواه المتقي في كنز العمال - في وفاة عمر - 6 / 362 . وروى أصل الاقتراض : الطبري في تاريخه 5 / 22 ، والكامل 3 / 29 وغيرهما كثير .