الشيخ الطوسي
14
تلخيص الشافي
وليس لأحد أن يقول : إن للامام أن يجتهد ويفعل ذلك ليتوصل به إلى إزالة المنكر ، وإنما لحقه الخجل - على ما روي - من حيث لم يصادف الأمر على ما القي إليه من إقدامهم على المنكر . وذلك : أن التجسس محظور بالقرآن والسنة . قال اللّه تعالى « وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » فليس للامام أن يجتهد فيما يؤدي إلى مخالفة القرآن . ولو كان هذا عذرا صحيحا لاعتذر به إلى من خطّأه وقال له : أخطأت السنة من وجوه ، فإنه كان بمعاذير نفسه أعلم من القوم المتأخرين عنه ، وكل هذا تلزيق وتلفيق . [ ومما طعنوا عليه : تفضيله في العطاء . حسب رايه واجتهاده ] ومما طعنوا عليه أيضا : أنه كان يعطي من بيت المال ما لا يجوز ، ويفضّل قوما على قوم . وكان يعطي لعائشة وحفصة عشرة آلاف درهم في كل سنة ، وللباقين من النساء خمسة آلاف « 1 » .
--> ( 1 ) قال الطبري في تاريخه 3 / 614 ط دار المعارف بمصر : « . . . ولما أراد عمر وضع الديوان قال له علي وعبد الرحمن بن عوف : ابدأ بنفسك ، قال : لا بل ابدأ بعم رسول اللّه ( ص ) ثم الأقرب فالأقرب . ففرض للعباس وبدأ به ، ثم فرض لأهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف ، ثم فرض لمن بعد بدر إلى الحديبية أربعة آلاف أربعة آلاف ، ثم فرض لمن بعد الحديبية إلى أن اقلع أبو بكر عن أهل الردة ثلاثة آلاف . . . ثم فرض لأهل القادسية وأهل الشام الفين الفين ، وفرض لأهل البارع منهم الفين وخمسمائة الفين وخمسمائة . . وفرض لمن بعد القادسية واليرموك ألفا ألفا ثم فرض للروادف المثنى خمسمائة خمسمائة ، ثم للروادف الثليث بعدهم ثلاثمائة ثلاثمائة وفرض للروادف الربيع على مائتين وخمسين ، وفرض لمن بعدهم - وهم أهل هجر والعباد - على مائتين ، وألحق بأهل بدر أربعة من غير أهلها : الحسن والحسين وأبا ذر وسلمان . وكان فرض للعباس خمسة وعشرين ألفا ، وقيل اثني عشر ألفا . . وقال بعد ذلك : وفضل عائشة بألفين لمحبة رسول اللّه ( ص ) إياها » وفي الأحكام السلطانية 177 والأموال لأبى عبيد 226 : انه فرض لهن