الشيخ الطوسي
12
تلخيص الشافي
في ترك المغالاة ، فلما نبّهته علم أن ذلك مبني على طيب النفس ، فقال ما قال على جهة التواضع ، لأن من أظهر الاستفادة من غيره - وإن قل علمه - فقد تعاطى الخضوع ونبّه على أن طريقته أخذ الفائدة ، ويصيّر نفسه قدوة في أخذ الفائدة أينما وجدها ، وذلك يحسن من الفضلاء . ( وذلك ) : إن هذا التأويل دفع للعيان ، لأن المروي : أنه منع من ذلك وحظره ، حتى قالت المرأة له ما قالت « 1 » . ولو لم يكن حاظرا لها لما كانت في الآية حجة عليه ، ولا كان لكلام المرأة موقع ، ولا كان يعترف لها بأنها أفقه منه ، بل كان يجب أن يرد عليها ويوبخها ويعرفها أنه ما حظر ذلك . وإنما تكون الآية حجة عليه لو كان حاظرا مانعا . وقولهم : إنه قصد التواضع ، فالتواضع لا يجوز باظهار القبيح وتصويب الخطأ ، لأن على قولهم هو المصيب وهي المخطئة فكيف يتواضع بكلام يوهم أنه المخطئ وهي المصيبة « 2 » . [ مما طعنوا عليه : تسوره على قوم لانكار المنكر حتى أفحموه ، فتراجع ] ومما طعنوا عليه أيضا : أنه تسوّر على قوم لينكر عليهم فقالوا له : إنك أخطأت من جهات : تجسست وقد قال اللّه تعالى : « وَلا تَجَسَّسُوا . . » « 3 » ودخلت بغير إذن واللّه يقول : « لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها . . » « 4 » وتسورت الحائط واللّه تعالى يقول « وَأْتُوا الْبُيُوتَ
--> ( 1 ) لأن صور الحديث متقاربة في ان عمر صعد المنبر ، وقال : أيها الناس لا تغالوا - أو لا تزيدوا - في مهور النساء . . الحديث راجع المصادر الآنفة . ( 2 ) ولقد اعترف هو بذلك - كما تذكره المصادر الآنفة كافة - فقال - عقب اعتراض المرأة - : « امرأة أصابت ورجل - أو أمير - أخطأ » ( 3 ) سورة الحجرات 12 . ( 4 ) سورة النور 27 .