الشيخ الطوسي
83
تلخيص الشافي
مما ينقل ويروى . وإنما يعرف من شاهد الحال وربما ظهرت أيضا لبعض الحاضرين دون بعض . على أن كل هذا الكلام إنما نتكلفه متى لم نبن كلامنا على صحة النص على أمير المؤمنين عليه السّلام ومتى بنينا الكلام في أسباب ترك النكير - على ما قدمناه من صحة النص ظهر الأمر ظهورا يرفع الشبهة ، لأنه إذا كان هو عليه السّلام المنصوص عليه بالإمامة والمشار إليه من بينهم بالخلافة ، ثم رآهم - بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - تنازعوا الأمر بينهم تنازع من لم يسمعوا فيه نصا ، ولا أعطوا فيه عهدا وصاروا إلى إحدى الجهتين بطريقة الاختيار ، وصمموا على أن ذلك هو الواجب الذي لا معدول عنه ، ولا حق سواه ( علم ) عليه السّلام أن ذلك مؤيس من نزوعهم ورجوعهم ، ومخيف من ناحيتهم ، وأنهم إذا استجازوا اطراح عهد الرسول واتباع الشبهة فيه ، فهم - بأن يطرحوا إنكار غيره ويعرضوا عن وعظه وتذكيره - أولى وأحرى . ولا شبهة على عاقل في أن النص - ان كان حقا على ما نقوله - ودفع ذلك الدفع فان النكير - هناك - لا ينجع ولا ينفع ، وإنه مؤد إلى غاية مكروه فاعليه . [ الاشكال بأن تأخر الامام عن البيعة استيحاشا من استبدادهم بالأمر . . . والجواب عن ذلك ] فان قالوا : إنما تأخر عليه السّلام استيحاشا من استبدادهم بالأمر دون مشاورته ، ومطالعته ، أو لاشتغاله بتجهيز الرسول صلّى اللّه عليه وآله ثم بأمر فاطمة عليها السلام قيل : هذا لا يصح - على مذهبكم - لأن مشاورته لا تجب عليهم . وعقد الإمامة يتم بمن عقدها ، ولا يفتقر - في صحته وتمامه - إلى حضوره عليه السّلام وما تدعونه - من خوف الفتنة - فهو عليه السّلام كان أعلم به ، وأخوف له ، فكيف يتأخر عليه السّلام عما يجب عليه ، من أجل أنهم لن يفعلوا ما لا يجب عليهم . وكيف يستوحش من عدل عن مشاورته - وهي غير واجبة عندهم في حال السلامة والأمن - وهل هذا إلا سوء ثناء على أمير المؤمنين عليه السّلام ونسبته له إلى ما ينزه