الشيخ الطوسي

81

تلخيص الشافي

عن النقل والإخفاء بما في هذه الدعوى وأمثالها . على أن الأمر في ظهور أسباب التقية أوضح من أن يحتاج فيه إلى رواية خبر ، ونقل لفظ مخصوص ، لأنكم تعلمون أن أمير المؤمنين عليه السلام تأخر عن البيعة تأخرا علم وارتفع الخلاف فيه ثم بايع بعد زمان متراخ ، وان اختلف في مدته ولم تكن بيعته وامساكه عن النكير الذي كان وقع منه إلا بعد أن استقر الأمر لمن عقد له وبايعه الأنصار والمهاجرون . وأجمع عليه - في الظاهر - المسلمون ، وشاع بينهم أن بيعته انعقدت بالاجماع والاتفاق وان من خالف عليه كان شاقا لعصا المسلمين ، مبتدعا في الدين ، رادا على اللّه وعلى رسوله ، وبهذا - بعينه - احتجوا على من قعد عن البيعة وتأخر عنها فأي سبب للخوف أظهر مما ذكرناه ، وكيف يراد سبب له ولا شيء يذكر في هذا الباب إلا وهو أضعف مما أشرنا إليه . وكيف يمكن أمير المؤمنين عليه السلام المقام على خلاف من بايعه جميع المسلمين ، وأظهروا الرضا به والسكون إليه وأن مخالفه مبدع خارج عن الملة . وإنما يصح أن يقال : إن الخوف لا بد له من أمارة وأسباب تظهر ، وإن نفيه واجب عند ارتفاع أسبابه لو كان أمير المؤمنين عليه السلام بايع في الابتداء من الأمر مبتدأ بالبيعة ، طالبا لها ، راغبا فيها ، من غير تقاعد ومن غير أن تأخذه الألسن باللوم والعذل ، فيقول واحد : حسدت الرجل ، ويقول آخر : أردت الفرقة ووقوع الاختلاف بين المسلمين ، ويقول آخرون : متى أقمت على هذا لم يقاتل أحد أهل الردة ، ويطمع المرتدون في المسلمين ومن غير أن يتلوم ويتربص ، حتى يجتمع المتفرقون ، ويدخل الخارجون ، ولا يبقى إلا راض أو متظاهر بالرضا . فأما - والأمر جرى على خلاف ذلك والظاهر الذي لا اشكال فيه : أنه عليه السلام بايع مستدفعا للشر ، وفارا من الفتنة ، وبعد ان لم يبق عنده بقية ولا عذر في المحاجزة والمدافعة .