الشيخ الطوسي
60
تلخيص الشافي
فأما قولهم : إن كل من يدعى عليه الخلاف فإنه ثبت عنه - قولا وفعلا - الرضا بالبيعة ، فقد بيّنا وسنبين : أن الأمر بخلافه ، وأن الذي اعتمدوه من الكف من النزاع ليس بدلالة على الرضا ، لأنه وقع عن أسباب ملجئة ، وكذلك سائر ما يدعى من ولاية من تولى من قبل القوم ممن كان مقيما على خلافهم ومنكرا لأمرهم ، وأما بناؤهم العقد الأول على الثاني ، فالكلام على العقد الأول الذي ذكرناه مستمر في الثاني بعينه لأن خلاف من حكينا خلافه وروينا عنه ما روينا هو خلاف في العقدين جميعا . ثم لو سلمنا ارتفاع الخلاف - على ما يقترحونه - لكان ذلك لا يدل على الرضا إذا بيّنا ما أحوج إليه وألجأ إلى استعماله ، [ الاشكال بأن خلاف سعد بن عبادة لا يعتد به من حيث طلب الخلافة لنفسه والجواب عن ذلك باستعراض حديث السقيفة مفصلا ] فأما قولهم : إن سعدا لا يعتد بخلافه من حيث طلب الإمامة لنفسه وكان مبطلا في ذلك ، واستمر على هذه الطريقة ، فلا اعتبار بخلافه - فليس بشيء يعوّل عليه ، لأن أول ما في ذلك : أن الذي ادعوه من « أن الأئمة من قريش » ليس بمقطوع به ولا رواه أحد من أهل السير . وخلاف سعد في الإمامة وفي الأنصار خلاف واحد . ونحن نبين ما ذكره أهل السير من خبر السقيفة ليعلم أن ما ادعوه لا أصل له . روي عن هشام بن محمّد عن أبي مخنف عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا : نولي هذا الأمر بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله سعد بن عبادة . وأخرجوا سعدا إليهم - وهو مريض - قال : فلما اجتمعوا قال لابنه أو لبعض بنى عمه : إني لا أقدر - لشكواي - أن أسمع القوم كلهم كلامي ، ولكن تلقّ مني قولي فأسمعهموه . وكان يتكلم ، ويحفظ الرجل قوله ، فيرفع به صوته ويسمع أصحابه