الشيخ الطوسي
58
تلخيص الشافي
ولم يروها أيضا إلا متعصب . غير موثوق بأمانته . قلنا : أما هذه الأخبار - وإن كانت على التفصيل أخبار آحاد - فمعناه متواتر به لأنه قد رواه عدد كثير وجم غفير . وان كان اللفظ - في التفصيل - آحادا . ثم لو سلمنا - على اقتراحكم - أنها آحاد ، ليس يجب أن تكون مانعة من القطع على ارتفاع النكير . وادعاء العلم بأن الخلاف قد زال وارتفع لأنه لا يمكن مع هذه الأخبار ، وهي توجب الظن - إن لم توجب العلم - أن يدعى العلم بزوال الخلاف . فأما قول السائل : إنا لا نرجع بها عن المعلوم ، فأي معلوم هاهنا رجعنا بهذه الأخبار عنه . فان أراد الاجماع أو زوال الخلاف ، فكل ذلك لا يثبت إلا مع فقد ما هو أضعف من هذه الأخبار . وزوال الخلاف لا يكون معلوما مع وجود رواية واردة به ، وإنما يتوصل إلى الرضا والاجماع بالكف عن النكير وزوال الخلاف . وإذا كان الخلاف والنكير مرويين من جهة ضعيفة أو قوية كيف يقطع على ارتفاعهما أو زوالهما ؟ وأما القدح في الرواة ، فأول ما فيه : أن أكثر ما رويناه هاهنا وارد من طرق العامة ، ومسند إلى من لا يتهمونه ولا يجرحونه . ومن تأمل ذلك علمه . ثم ليس يقنع في جرح الرواة بمحض الدعوى دون أن يشار إلى أمور معروفة وأسباب ظاهرة ، وإذا روى الخبر من ظاهره العدالة والتدين لم يقدح فيه ما جرى هذا المجرى من القدح . فان قيل : هذا يؤدي إلى الشك في ارتفاع كل خلاف . قلنا : إن كان الطريق فيما تشيرون إليه يجري مجرى ما نتكلم عليه - في هذا الباب - فلا سبيل إلى القطع على انتفائه ، فكيف يقطع على انتفاء أمر ، وهو مروي منقول . وإنما نقطع على ذلك في الموضع الذي لا يوجد فيه