الشيخ الطوسي
48
تلخيص الشافي
يتظلمون له من دفعه عن حقه ، وكان ذلك منه عليه السّلام ومنهم يخفى ويظهر ويترتب في الخفاء والظهور ترتب الأوقات في شدتها وسهولتها ، فكان عليه السّلام يظهر من كلامه في هذا الباب في أيام أبي بكر ما لم يكن ظاهرا في أيام عمر ، ثم قوّى كلامه وصرح بكثير مما في نفسه في أيام عثمان ، ثم ازداد قوة في أيام تسليم الأمر إليه . ومن عني بقراءة الآثار علم أن الأمر جرى على ما ذكرناه . روى أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الثقفي ، قال : أخبرني عثمان بن أبي شيبة العبسي ، قال : حدثنا خالد المدائني ، قال : حدثنا أبو عوانة عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، قال : سمعت عليا عليه السّلام على المنبر يقول : « قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما من الناس أحد أولى بهذا الأمر مني » « 1 » وروى إبراهيم الثقفي قال : أخبرنا عثمان بن أبي سعيد بن أبي شيبة وأبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : أخبرنا قطر بن خليفة عن جعفر بن عمرو ابن حريث عن أبيه ، قال : سمعت عليا عليه السّلام يقول : « ما زلت مظلوما منذ قبض اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله إلى يوم الناس هذا » « 2 » . وروى إبراهيم : قال : أخبرني يحيى بن عبد الحميد الحمداني وعباد ابن يعقوب الأسدي ، قال : حدثنا عمر بن ثابت عن سلمة بن كهيل عن المسيب ابن نجبة ، قال : بينا علي عليه السّلام يخطب - وأعرابي يقول : وا مظلمتاه ! ! فقال علي عليه السّلام : « ادن ، فدنا ، فقال . لقد ظلمت عدد المدر والوبر » « 3 » وفي حديث عبادة : قال : جاء أعرابي يتخطى ، فنادى : يا أمير المؤمنين
--> ( 1 ) راجع : تاريخ الطبري 5 / 171 ( 2 ) في نهج البلاغة - من كلام له حينما أشير عليه بأن لا يقاتل طلحة والزبير - : « فو اللّه ما زلت مدفوعا عن حقي ، مستأثرا علي منذ قبض اللّه نبيه الخ » ( 3 ) البحار للمجلسي 8 / 71 باب كيفية غصب لصوص الخلافة .