الشيخ الطوسي

38

تلخيص الشافي

الآخر ، وقد رووا عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : « اهتدوا بهداية عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد ، وقد رضيت لأمّتي ما رضي لها ابن أم عبد » « 1 » ولم يكن في شيء من ذلك نص بامامة ولا فرض طاعة ، فكيف يظن هذا في خبر الاقتداء ؟ وحكم الجميع واحد في مقتضى ظاهر اللفظ ؟ ثم لو تجاوزنا عن جميع ذلك لكان الخبر كالمجمل المفتقر إلى بيان ، لأنه لم يبين في أي شيء يقتدى بهما ، ولا على أي وجه ؟ ولفظة « بعدي » محتملة ليس فيها دلالة على أن المراد بها ( بعد وفاتي ) دون ( بعد حال من حالاتى ) ولهذا قال بعض أصحابنا : إن سبب هذا الخبر : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان سالكا بعض الطرق ، وكان أبو بكر وعمر متأخرين عنه جائيين على عقبه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لبعض من سأله عن الطريق الذي سلكه في أتباعه واللحوق به : « اقتدوا باللذين من بعدي » وعنى في سلوك الطريق ، دون غيره . وهذا القول - وان كان غير مقطوع به - فلفظ الخبر يحتمله كاحتماله لغيره ، فأين الدلالة على النص ؟ وليس لأحد أن يقول : إن الناس في هذه الأخبار بين منكر ، ومتقبل . فالمنكر لا تأويل له ، والمتقبّل يحملها على النص ، ويبطل سائر التأويلات . وذلك : إن هذا القول غفلة من قائله ومغالطة . وكيف يكون ذلك صحيحا ونحن نعلم أن كل من أثبت إمامة أبي بكر من طريق الاختيار - وهم أضعاف من أثبتها من طريق النص به - يتقبلون هذه الأخبار من غير أن يعتقدوا فيها

--> - سعيد بن عمرو البردعي : ذاكرت أبا زرعة بأحاديث سمعتها من جعفر بن عبد الواحد ، فأنكرها ، وقال : لا أصل لها . وقال في بعضها : انها باطلة موضوعة ( 1 ) هذا ذيل خبر الاقتداء آنف الذكر . راجع : الجامع الصغير للسيوطي ( 1 مادة اقتدى ) وجامع الترمذي ، وغيرهما . وعليه فتشمله المناقشة السابقة .