الشيخ الطوسي
35
تلخيص الشافي
عبد اللّه بن يقطر رسول الحسين بن علي إلى مسلم بن عقيل حيث رمى به ابن زياد من فوق القصر - وبه رمق - فأجهز عليه ، فلما عوتب على ذلك قال : إنما أردت أن أريحه « 1 » ، استهزاء بالقتل ، وقلة مبالاة . وكان يتولى القضاء لبنى أمية ، وكان مروانيا شديد النصب والانحراف عن أهل البيت عليهم السلام . ومن هذه صورته لا تقبل روايته . ولو تجاوزنا عن ذلك وسلمناه ، لم يكن فيه حجة ودلالة من وجوه ذكرها أصحابنا : أحدها - أن الاقتداء بالرجلين مستحيل ، لأنهما يختلفان في كثير من أحكامهما وأفعالهما « 2 » واتباع المختلفين متعذر غير ممكن ، ولأنه يقتضي عصمتهما والمنع من جواز الخطأ عليهما . وليس هذا بقول أحد فيهما ، لأن إيجاب الاقتداء بمن ليس بمعصوم إيجاب لما لا يأمن من كونه قبيحا . ومتى قالوا : نقتدي بما نعلم حسنه بطل اختصاصهما بذلك . ومنها - أنه روي هذا الخبر بالنصب ، وجعل أبو بكر وعمر مناديين
--> وقال البزار - كابن حزم - : لا يصح . وفي رواية للترمذي ، وحسنها : واقتدوا بهدي عمار ، وتمسكوا بعهد ابن مسعود . وقال الهيتمي : سندها واه » ( 1 ) ابصار العين للشبلنجي - في ترجمة عبد اللّه بن يقطر - / 52 ( 2 ) من ذلك اختلافهما في حكم المتعة ، فأبو بكر أقر جوازها ، وعمر منعها كما صرح هو بقوله المشهور المذكور في عامة كتب الفريقين : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ( ص ) وعلى عهد أبي بكر ، وانا انهى عنهما » ومن ذلك : ان عمر منع ان يورث أحدا من الأعاجم ، إلا أحدا ولد في العرب - على حد تعبير سعيد بن المسيب نقلا عن الخليفة الثاني ( كما في كتاب الموطأ لمالك 2 / 12 ) .