الشيخ الطوسي
245
تلخيص الشافي
ولا رضوا به ، فقد تقدم الكلام فيه مستوفى « 1 » ، على أن جهات الفضل لا يجوز أن تكون مجهولة : بل لا بد وأن تعرف . وهي أمور مخصوصة : [ أمير المؤمنين هو المخصوص بالأسبقية إلى الاسلام ، والجهاد ، والاتفاق وغيرها من الفضائل ، وليس أبا بكر ] اما : السبق إلى الاسلام : أو كثرة الجهاد ، أو الانفاق في سبيل اللّه ، أو الزهد في الدنيا . فقد علمنا أن جميع ذلك لم يكن منهما ، بل كانت مجتمعة في أمير المؤمنين - عليه السّلام - لأنا قد بينا انه كان أسبقهم « 2 » وبينا انه كان أعلمهم « 3 » ومعلوم أنه كان أكثر الصحابة جهادا « 4 » والزهد فمعلوم أنه لا يداينه أحد والانفاق فقد بينا أنه كان له ولم يثبت لغيره ممن يدعى له ، ولو ثبت لم يثبت على وجه يستحق به الثواب ، وإذا انتفت الوجوه كلها لم يبق أمر يحال عليه والحوالة على مجهول تؤدي إلى الجهالات . على أن فيمن يخالفكم من يقول بجواز تقديم المفضول على الفاضل إذا كان هناك عذر وعلة تمنع من تقديم الفاضل فيه « 5 » ويدعون أنه كانت هناك أسباب منعت من تقديم غيره . وإن كان أفضل فهو الذي يدعونه من : خوف فتنة وارتداد الناس وما يجري مجراه مما يدعونه وكل ذلك يمنع من القطع على انّهم متبعوه لفضل فيه . على أنا قد بينا أنهم قدّموه حسدا لأمير المؤمنين عليه السّلام ومقتا له وشنآنا وخوفا منهم إن قدّموه ألّا يصل الأمر إليهم أبدا ، ومتى ولو هما تداولوا الأمر فيما بينهم . وهذه وجوه تمنع - مع تجويزها - القطع على فضل من قدم . على أن في أصحابنا من قال ليس على الاتفاقات قياس ولا على الدهر عيار ، وليس إذا اتفق مثل ذلك دل
--> ( 1 ) راجع : متن وهامش ص 45 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع : تلخيص الشافي : 1 / 139 في الهامش . ( 3 ) راجع : تلخيص الشافي ص 19 من هذا الجزء فصل خاص بذلك ( 4 ) راجع : تلخيص الشافي : 1 / 273 : فصل خاص بشجاعته . ( 5 ) راجع : تلخيص الشافي : 1 / 241 .