الشيخ الطوسي
239
تلخيص الشافي
الأهل الذين . كلف إخراجهم وحراستهم حتى روي : أنه يكمن نهارا ويسير ليلا ، وأنه مشى حتى انتفخ قدماه . وليس يكون خوف من هاجر وحده ومعه النساء والأهل الذين يخاف عليهم كخوفه على نفسه كهجرة من كان مصاحبا للنبي صلّى اللّه عليه وآله مستأنسا بقربه واثقا بأنه مرعى ومحروس لمكانه . ولا خلاف في أن هجرة أبي بكر كهجرة عامر بن فهيرة لأنهما صاحباه صلّى اللّه عليه وآله . [ هجرة أمير المؤمنين أفضل من هجرة أبي بكر ] ثم لا خلاف في أن هجرة أمير المؤمنين عليه السّلام كانت أفضل من هجرة عامر بن فهيرة فكيف يفضل عليها هجرة أبي بكر ؟ وإن لم يرد بذكر الهجرة هذا أو أراد إثبات الايمان والاخلاص ، فقد قلنا في أن ظواهر هذه الأمور لا تدل على ذلك . فأما قولهم : انه كان أنيسه في العريش يوم بدر فالنبي صلّى اللّه عليه وآله كان أفضل وأوثق باللّه من أن يحتاج إلى مؤنس ، والوجه في احتباسه أبا بكر في العريش معروف ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله كان يعهد منه الجبن والهلع ، لما ظهر في مقام بعد مقام . فهو الفار يوم خيبر ، وأوّل المتقدمين يوم أحد وحنين « 1 » ، فلو تركه يختلط بالمحاربين لم يأمن أن يظهر من خوره ما يكون سببا للهزيمة وطريقا إلى استظهار المشركين ، فأجلسه معه ليكفي هذه المئونة . ويكفي في هذا الوجه : أن يكون ما ذكرناه جائزا ، ويبين صحته : أنه لو أنس منه رشدا في القتال ، ووثق بكفايته واضطلاعه بالحرب ، لم يكن يحرمه منزلة المحاربين ودرجة المباشرين للحرب الذين قال اللّه تعالى فيهم : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ . . . » « 2 » والذين قال فيهم : « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
--> ( 1 ) راجع : تلخيص الشافي 2 / 42 متنا وهامشا ( 2 ) التوبة : 112