الشيخ الطوسي
223
تلخيص الشافي
قلنا : لو كان معنى الخبر الذي رويتموه ما ذكرتموه لم يكن فيه كثير فضيلة ، ولا ساغ به فضل الرجلين على سائر الصحابة ، وأن يستدل بذلك على فضلهما على أمير المؤمنين ، وعلى غيره ممن لم يكن كهلا في حال تكهلهما . على أنه إذا حمل الخبر على هذا الضرب من التخصيص . ساغ أيضا لغيرهم حمله على من هو أخص من ذلك ، ويجعله متناولا لكهول حال من الأحوال ، دون غيرها وهذا يخرجه من معنى الفضيلة جملة . على أنهم قد رووا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ما يخالف فائدة هذا الخبر ، وينافيها لأنهم رووا عنه صلوات اللّه عليه وآله أنه قال : « بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة : أنا وعلي وجعفر ابنا أبي طالب ، وحمزة بن عبد المطلب والحسن والحسين والمهدي » « 1 » . ولا شبهة في أن هذا الخبر يعارض في الفائدة الخبر الذي ذكروه . وإذا كان العمل بالمتفق عليه أولى وجب العمل بهذا واطراح خبرهم وبعد ، ففي ضمن هذا الخبر ما يدل على فساده . لأن في الخبر : « أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله إذ أقبل أبو بكر وعمر ، فقال : يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما بذلك يا علي » « 2 » وما رأينا النبي صلّى اللّه عليه وآله قط أمر بكتمان فضل أحد من أصحابه ، ولا نهى عن إذاعة ما يشرف ويفضل به أصحابه . وقد روي من فضائل هؤلاء القوم ما هو أعلى وأظهر من فضيلة هذا الخبر ، من غير أن يأمر صلّى اللّه عليه وآله أحدا بكتمانه ، بل أمر بإذاعته ونشره ، كرواياتهم : أن أبا بكر
--> ( 1 ) في الصواعق لابن حجر / 185 ينقل الحديث مرفوعا عن انس عن ابن ماجة والحاكم . ( 2 ) في سنن ابن ماجة : المقدمة حديث 95 بهذا المضمون .