الشيخ الطوسي

197

تلخيص الشافي

وانما تقضي السكنى . والعادة - في استعمال هذه اللفظة فيما ذكرناه - ظاهرة قال اللّه تعالى : « لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » « 1 » ولم يرد تعالى إلا حيث يسكن وينزلن دون حيث يملكن ، وما أشبهه وأما قولهم : إن الحسن عليه السّلام استأذن عائشة في الدفن حتى منعه مروان وسعيد بن العاص ، فمن طريف الشبهة ، لأن هذه مكابرة منهم ظاهرة . فان المانع للحسن عليه السّلام من ذلك لم يكن إلا عائشة « 2 » ومروان . وغيرهما انما كان معاونا لهما ومقويا لداعيهما ، واتبع في ذلك أثرهما . وروى : أنها خرجت في ذلك اليوم على بغل ، حتى قال ابن عباس : « يوما على بغل ويوما على جمل » « 2 » وكيف تأذن عائشة في ذلك - وهي مالكة الموضع - على قولهم - ويمنع منه مروان وغيره ممن لا ملك له في الموضع ، ولا شركة ولا يد ؟ . وهذا من أقبح ما يرتكب . وأي فضل لأبي بكر في روايته عن النبي صلّى اللّه عليه وآله حديث الدفن ، فقولهم - إن صح - فمن مذهب الخصوم العمل بخبر الواحد العدل في أحكام الدين ، فكيف لا يعمل بقول أبي بكر في الدفن ، وهم يعملون بقول من هو دونه فيما هو أعظم

--> ( 1 ) سورة الطلاق : 2 ( 2 ) كشف الغمة للأربلي باب شهادة الحسن « ع » . وأعيان الشيعة للسيد الأمين 4 / 81 ولقد ذكر موقف عائشة الفظيع تجاه فلذة رسول الله ( ص ) ، ومنعها من دفنه بجوار جده كثير من مؤرخي العامة - فضلا عن الخاصة - كابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 18 مصر قديم ، وسبط ابن الجوزي في تذكرته / 223 واليعقوبي في تاريخه 3 / 200 ، وأبي الفداء في تاريخه 1 / 192 والفتال في روضة الواعظين / 143 ، ومقاتل الطالبيين : 52 والخرائج والجرائح / 23 وغير ذلك كثير .