الشيخ الطوسي

192

تلخيص الشافي

فان قام بالأمر المخوف قائم * أطعنا وقلنا الدين دين محمّد فصح - كما ترى - بأنه استبقى الصدقة في أيدي قومه رفقا وتقربا إليهم إلى أن يقوم بالأمر من يدفع ذلك إليه . وقد روى جماعة أهل السير ، وذكره الطبري في تاريخه : أن مالكا نهى قومه عن الاجتماع على منع الصدقة وقذفهم وقال : يا بني يربوع ، إنا قد كنا عصينا أمراءنا ، إذ دعونا إلى هذا الدين ، وبطأنا الناس عنه ، فلم نفلح ولن ننجح . وانى قد نظرت في هذا الأمر فوجدت الأمر يتأتى لهم بغير سياسة . وإذا أمر لا يسوسه الناس فإياكم ومباراة قوم صنع لهم فتفرقوا - على ذلك - إلى أموالهم . فرجع مالك إلى منزله فلما قدم خالد ( البطاح ) بث السرايا وأمرهم بداعية الاسلام وأن يأتوه بكل من لم يجب ، وان امتنع أن يقتلوه . فجاءته الخيل ب ( مالك بن نويرة ) في نفر من بني يربوع ، فاختلفت السرية فيهم ، وفيهم أبو قتادة الحرث بن ربعي وكان فيمن شهد أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلوا ، فلما اختلفوا فيهم أمر بهم خالد فحبسوا ، وكانت ليلة باردة لا يقوم لها شيء . فامر خالد مناديا ، فنادى : أدفئوا أسراكم ، فظنوا أنه أمرهم بقتلهم ، لأن هذه اللفظة - في لغة كنانة - تستعمل في الأمر بالقتل ، فقتل ضرار بن الأزور مالكا ، وتزوج خالد زوجته أم تميم بنت المنهال « 1 »

--> ( 1 ) راجع الجزء الثالث من تاريخ الطبري ص 276 - 280 ط دار المعارف بمصر القصة بحذافيرها . وفي تاريخ ابن شحنة - هامش الكامل 2 / 165 - : امر خالد ضرارا بضرب عنق مالك فالتفت مالك إلى زوجته ، وقال لخالد : هذه التي قتلتني ، وكانت في غاية الجمال - فقال خالد : بل قتلك رجوعك عن الاسلام ، فقال خالد : يا ضرار اضرب عنقه . وفي ذلك يقول أبو نمير السعدي : الأقل لحي أوطئوا بالسنابك * تطاول هذا الليل من بعد مالك -