الشيخ الطوسي
186
تلخيص الشافي
الأعظم منها فليس ذلك إلا تنبيها على ما ذكرناه . [ تأويلهم اعطاء السورة إلى أمير المؤمنين بمقتضى القواعد العربية . والجواب عن ذلك ] فأما قولهم : إن عادة العرب ألّا يحل ما عقده الرئيس منهم إلا هو أو المتقدم في رهطه ، فمعاذ اللّه أن يجري النبي صلّى اللّه عليه وآله بسنته وأحكامه على عادات الجاهلية . وقد بين صلّى اللّه عليه وآله - لما رجع إليه أبو بكر ، فسأله عن السبب في أخذ السورة منه - فقال : « أوحي إلي : ألّا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني » « 1 » ولم يذكر ما ادعوه مع علمه بهذه العادة . وقد كان يجب - مع علمه بها - ألّا ينفذه ابتداء ، وينفذ غيره ممن جرت العادة بمثله . وكل ذلك يدل على بطلان ما توهموه فاما ولاية الصلاة ، فقد مضى الكلام - فيما مضى - عليه مستوفى . وبينا أنه ما ولّاه ولا أمر به ، فلا وجه لإعادته . وفصلهم - بين صلاته خلف عبد الرحمن ابن عوف وبين صلاة أبي بكر بما قالوه - ليس بشيء لأنا إذا بيّنا أنه ما قدمه إلى الصلاة فقد استوى الأمران . وبعد ، فأي فرق بين أن يصلي خلفه وبين أن يوليه ويقدمه ، ونحن نعلم أن صلاته خلفه إقرار لولايته ورضى بها . وقد عاد الأمر إلى أن عبد الرحمن كان صلى بأمره وإذنه . على أن قصة عبد الرحمن أوكد لأنهم قد اعترفوا بأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله قد صلى خلفه ، ولم يصل خلف أبي بكر وان ذهب كثير من الناس إلى أنه قدمه وأمره بالصلاة قبل خروجه صلّى اللّه عليه وآله إلى المسجد وتحامله . « 2 » فان قيل : ليس يخلو النبي صلّى اللّه عليه وآله من أن يكون سلم في الابتداء سورة براءة إلى أبي بكر : بأمر اللّه تعالى ، أو باجتهاده ورأيه . فإن كان بأمر اللّه فكيف يجوز أن يرتجع منه السورة قبل وقت الأداء - وعندكم أنه لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت فعله . وان كان باجتهاده صلّى اللّه عليه وآله ، فعندكم أنه صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) راجع : متن وهامش ص 232 - 233 من الجزء الثاني . ( 2 ) راجع : متن وهامش ص 28 - 32 من هذا الجزء .