الشيخ الطوسي
178
تلخيص الشافي
دل دليل الشرع عليه « 1 » فكيف - وقول أسامة « لم أكن لا سأل عنك الركب » « 2 » دال على أنه عقل من الأمر الفور ، لأن سؤال الركب عنه صلّى اللّه عليه وآله بعد الوفاة لا معنى له . وليس لهم أن يقولوا : إنه لم ينكر على أسامة تأخّره ، لأنه لا انكار أبلغ من تكرار الأمر وترداده صلّى اللّه عليه وآله القول في حال يشغل عن المهم ويقطع عن الفكر . ولو سلمنا أن الأمر بذلك متوجه إلى من يقوم بالأمر بعده لينفذ الجيش بعد الوفاة ، لم يلزم ما قالوه : من خروج المخاطب بالانفاذ في الجملة ، وكيف يصح - وهو من جملة الجيش ، والأمر متضمن لتنفيذ الجيش ، فلا بد من خروج كل من كان في جملته ، لأن تأخر بعضهم يسلب الخارجين اسم الجيش ، على الاطلاق . وليس من مذهب خصومنا أن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلا معه ، وإذا كان خروج الجيش ونفوذه لا يتم إلا بخروج أبي بكر فالأمر بخروجه أمر لأبي بكر بالنفوذ والخروج وكذلك لو قيل عليه على سبيل التخصيص ، وقال : « نفذ جيش أسامة » وكان هو في جملة الجيش فلا بد من أن يكون ذلك أمرا له بالخروج . وليس لأحد أن يقول : إن هذا الخبر يدل على أنه لم يكن هناك منصوص عليه ، لأنه عم الخطاب ، وذلك : إن الخطاب توجه إلى الحاضرين في الحال ولم
--> ( 1 ) يختلف الأصوليون في هذه المسألة على عدة أقوال : ان الأمر يدل على الفور فقط أو على التراخي فقط ، أو عليهما على سبيل الاشتراك اللفظي ، أو لا يدل على شيء من ذلك أصلا بل على طلب محض الطبيعة ثم إن الدلالة على الفور وضعية من حيث مقتضى الأمر ، أو شرعية من حيث دلالة الشرع عليه ، وغير ذلك من الأقوال . ولكل منها أدلة وبيانات ليس هذا موضع سردها ، راجع في ذلك بحث الأوامر من كتب أصول الفقه . ( 2 ) راجع : حديث السقيفة ومرض النبي من عامة كتب السير والتاريخ .