الشيخ الطوسي
171
تلخيص الشافي
الشك والشبهة ، لأن مع العلم والتيقن لا يجوز مثل هذا القول . هكذا يقتضي الظاهر ، فأما قول إبراهيم ، فإنما ساغ أن يعدل عن ظاهره لأن الشك لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام « 1 » ويجوز على غيرهم . على أنه نفى عن نفسه الشك بقوله : « بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » وقد قيل : إن نمرود قال له : إذا كنت تزعم أن لك ربا يحيي الأموات فسله أن يحيى لنا ميتا ، ان كان على ذلك قادرا ، وان لم يفعل ذلك قتلتك . فأراد بقوله « وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » أي لآمن توعّد عدوك لي بالقتل . ويجوز أن يكون طلب ذلك لقومه وقد سألوه أن يرغب إلى ربه تعالى فيه ، فقال : « ليطمئن قلبي إلى إجابتك لي وإلى إزاحة علة قومي » ولم يرد : ليطمئن قلبي إلى أنك تقدر على أن تحيي الموتى ، لأن قلبه بذلك كان مطمئنا . وأي شيء يريد أبو بكر من التفضيل أكثر من قوله : « ان هذا الأمر
--> ( 1 ) امتازت الشيعة الإمامية عن فرق المسلمين كافة بأنهم يرون عصمة الأنبياء عليهم السلام عن مطلق المعاصي عمدا وسهوا ، وعن الخطأ والاشتباه ، وحتى عن كل ما يزري بالكرامة ويورث الخسة وسلب المروءة ، فالنبي عندهم « ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة ، من جملتها : ان الغرض من النبوة الاقتداء بالنبي والأخذ بأوامره ونواهيه ، فإذا جاز عليه المعصية والخطأ والاشتباه ، ينتقض الغرض من بعثه ، وذلك واضح . اما بقية الفرق ، فأصحاب الحديث والحشوية جوزوا عليهم الكبائر قبل النبوة ، لا بعدها . ومنهم من جوزها عليهم مطلقا . ومنهم من استثنى الكذب على الشريعة . والمعتزلة جوزوا الصغائر عليهم مطلقا أو على سبيل السهو والغفلة أو التأويل . إلى غير ذلك من الآراء المختلفة في هذا الموضوع . راجع كتب الكلام من الفريقين في موضوع عصمة الأنبياء ، فالبحث مسهب لا يسعه المقام .