الشيخ الطوسي
115
تلخيص الشافي
بني أمية افتتحوا بلادا لم تفتتح قبلهم . ثم يقال لهم : من أي وجه أوجبتم كون التمكين في من ادعيتم ؟ فان قالوا : لأنا لم نجد هذا التمكين والاستخلاف إلا في أيامهم ، فقد بيّنا ما في ذلك ، وذكرنا أن التمكين كان متقدما ، وكذلك الاستخلاف ، على المعنى الذي ذكرناه . فان قالوا : لأنا لم نجد من خلف الرسول صلّى اللّه عليه وآله وقام مقامه إلا من ذكرنا ، قيل لهم : أليس قد بيّنا أن الاستخلاف هاهنا يحتمل غير معنى الإمامة فلم حملتموه على الإمامة دون غيرها ؟ وبعد فان حمله على المعنى الذي ذكرناه أقرب إلى مذاهبكم وأحرى على أصولكم ، لأنه إذا حملتموه على الإمامة لم يعم جميع المؤمنين . وإذا حمل على ما قلناه عمّ الجميع . وبعد ، فإذا سلم أن المراد به الإمامة لم يتم ما ادعوه إلا بأن يدلوا من غير جهة الآية على أن أصحابه أئمة على الحقيقة وخلفاء للرسول صلّى اللّه عليه وآله حتى تتناولهم الآية . فان قالوا : إن أهل التفسير ذكروا ذلك . قيل لهم : ليس كل أهل التفسير قال ما ادعيتم ، لأن ابن جريح روى عن مجاهد في قوله تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » « 1 » قال : هم أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وروى عن ابن عباس رحمة اللّه عليه وغيره قريب من ذلك . وقد تأول هذه الآية علماء أهل البيت عليهم السلام وحملوها على وجه معروف ، فقالوا : هذا التمكين والاستخلاف وإبدال الخوف بالأمن إنما يكون عند قيام المهدي عليه السّلام فليس على تأويلكم اجماع من المفسرين . وقول بعضهم ليس حجة .
--> ( 1 ) المائدة : 9