الشيخ الطوسي

98

تلخيص الشافي

لأن هذا القول غفلة من جمع قائله ، وتكثر في المذهب بمن هو خارج عن جملته ، لأن أصحاب الحديث - كلهم - ينكرون النص على أحد بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ويثبتون إمامة أبى بكر من طريق الاختيار وإجماع المسلمين . وليس يذهب من جملتهم إلى النص على أبي بكر من ذهب إليه من حيث كان صاحب حديث ، وإنما يذهب إلى النص من حيث ارتضاه مذهبا يتميّز به من جملة أصحاب الحديث ، ولحقوا بأهل المقالة المخصوصة التي أخبرنا عن شذوذها وقلة عددها فالتكثر بأهل الحديث لا وجه له . وأيضا - فان الذي ترويه هذه الفرقة وتحتج به للنص على أبي بكر ليس في صريحه ولا فحواه نص على إمامة هذا . ومع هذا ، فطريق ذلك - كله - الآحاد . ولو سلم لراويه ، ولم ينازع في صحته ، لما أمكن المعتمد عليه أن يبيّن فيه وجها للنص بالإمامة ، وذلك مثل تعلقهم بالصلاة ، وتقديمه فيها وبما يروون من قوله : « اقتدوا باللذين من بعدي » و « إن الخلافة بعدي ثلاثون » وما جرى مجراها . ونحن نتكلم على هذه الأخبار - فيما بعد - بمشيئة اللّه عز وجل وعونه « 1 » وشتان بين قولهم ، وقول الشيعة ، لأن الشيعة تدعي نصا صريحا لا مجال للتأويل عليه . وما تدّعيه من النصوص التي يمكن أن تدخل الشبهة في تأويلها فقد بيّنوا كيفية دلالتها على النص وبطلان ما قدح به خصومهم فيها . وسنذكر ذلك - أيضا - في مواضعه ان شاء اللّه تعالى . وكل هذا غير موجود في البكرية [ ظهور أقوال وافعال من أبي بكر وغيره تنافي النص عليه بالخلافة . من ذلك روايته لحديث : « الأئمة من قريش » ] وأيضا - فقد ظهرت أقوال وأفعال - ممن ادعوا النص عليه ومن غيره - تنافي النص ، وتبطل قول مدّعيه : مثل احتجاج أبي بكر على الأنصار لما نازعت

--> ( 1 ) في أوائل الجزء الثالث - ان شاء اللّه تعالى -