الشيخ الطوسي
93
تلخيص الشافي
--> القيم عليهم ، فإنه لا يخفي على أهل كل زمان من يصلح منهم للخلافة ، فان ادعى مدع من الناس جميعا ان رسول اللّه استخلف رجلا بعينه نصبه للناس ونص عليه باسمه ونسبه ، فقد أبطل في قوله واتى بخلاف ما يعرفه أصحاب رسول اللّه ، وخالف على جماعة من المسلمين . وان ادعى مدع ان خلافة رسول اللّه إرث وان رسول اللّه يورث ، فقد أحال في قوله ، لأن رسول اللّه قال : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » وان ادعى مدع ان الخلافة لا تصلح إلا لرجل واحد من بين الناس وانها مقصورة فيه ولا تبتغي لغيره لأنها تتلو النبوة ، فقد كذب لأن النبي قال : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » وان ادعى مدع انه مستحق الخلافة والإمامة بقربه من رسول اللّه ثم هي مقصورة عليه وعلى عقبه يرثها الولد منهم عن والده ، ثم هي كذلك في كل عصر وزمان لا تصلح لغيرهم ولا ينبغي ان يكون لأحد سواهم إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، فليس له ولا لولده - وان دنا من النبي نسبه ، لأن اللّه يقول - وقوله القاضي على كل أحد - : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » وقال رسول اللّه : « ان ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم وكلهم يد على من سواهم » . فمن آمن بكتاب اللّه وأقر بسنة رسول اللّه فقد استقام وأناب وأخذ بالصواب ومن كره ذلك من فعالهم ، فقد خالف الحق والكتاب وفارق جماعة المسلمين فاقتلوه فان في قتله صلاحا للأمة . وقد قال رسول اللّه : « من جاء إلى أمتي - وهم جميع - ففرقهم فاقتلوه واقتلوا الفرد كائنا من كان من الناس ، فان الاجتماع رحمة والفرقة عذاب ، ولا تجتمع أمتي على الضلال ابدا ، وان المسلمين يد واحدة على من سواهم ، وانه لا يخرج من جماعة المسلمين إلا مفارق ومعاند لهم ومظاهر عليهم أعداءهم فقد أباح اللّه ورسوله دمه وأحل قتله » . وكتب سعيد بن العاص باتفاق ممن أثبت اسمه وشهادته آخر هذه الصحيفة